أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن الأئمة من السلف : مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد والشافعي والأوزاعي وأحمد رحمهم الله تعالى - أنهم كانوا يصلون عليه صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة جماعة جهرا ، والخير كل الخير في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 1 ) . ثانيا : الدعاء عبادة ، ولكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم أنهم دعوا جماعة بعد الصلاة فكان اجتماع المصلين بعد السلام من الصلاة للدعاء جماعة بدعة محدثة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 2 ) ، وفي رواية : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » ( 3 ) . ثالثا : إذا كان المقصود من قراءة القرآن جماعة أنهم يقرؤون جميعا بصوت واحد فهذا غير مشروع ؛ لأنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم ، وإن كان المقصود أن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون ، أو أن يقرأ كل منهم لنفسه في مكان الاجتماع دون أن يلتقي صوته بصوت الآخرين في الحركات والسكنات والوصل والوقف فهذا مشروع ؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده » ( 4 ) رواه مسلم وثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : « قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي ، قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : فإني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت سورة النساء حتى بلغت { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } ( 5 ) قال : أمسك ، فإذا عيناه تذرفان » ( 6 ) رواه البخاري ومسلم . رابعا : الصلاة جماعة وراء إمام أعمى جائزة ، وقد تكون أفضل إذا كان أقرأ للقرآن ممن يصلون وراءه ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله . . . » ( 7 ) الحديث . أما إذا كان يخطئ فإن كان خطؤه لحنا لا يغير المعنى فالصلاة وراء من لا يلحن أولى إذا تيسر ، وإن كان لحنه في الفاتحة يغير المعنى فالصلاة وراءه باطلة وذلك من أجل لحنه لا لعماه ؛ كقراءة إياك نعبد بكسر الكاف ، أو أنعمت عليهم بضم التاء أو كسرها ، وإن كان يخطئ لضعف حفظه كان غيره ممن هو أحفظ أولى بالإمامة منه . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 376
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٧٦
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 5881 ) :
س 3 : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الفاتحة بعد الدعاء ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 270 ) .
( 2 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 270 ) .
( 3 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 256 ) .
( 4 ) صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ( 2699 ) , سنن الترمذي القراءات ( 2945 ) , سنن أبو داود الأدب ( 4946 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 225 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 252 ) , سنن الدارمي المقدمة ( 344 ) .
( 5 ) سورة النساء الآية 41
( 6 ) صحيح البخاري فضائل القرآن ( 4768 ) , صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها ( 800 ) , سنن الترمذي تفسير القرآن ( 3025 ) , سنن أبو داود العلم ( 3668 ) , سنن ابن ماجة الزهد ( 4194 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 380 ) .
( 7 ) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة ( 673 ) , سنن الترمذي الصلاة ( 235 ) , سنن النسائي الإمامة ( 780 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 582 ) , سنن ابن ماجة إقامة الصلاة والسنة فيها ( 980 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 121 ) .