رجاءه فأعز جنده ونصر عبده ، وقامت دولة الإسلام وانتشر بحول الله في أرجاء الأرض ، وجعل سبحانه كلمة الكفر هي السفلى وكلمة الله هي العليا ، والله عزيز حكيم ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، واستمر الأمر على ذلك ردحا من الزمن ، ثم بدأ التفرق والوهن ، ودب بين المسلمين دبيب الضعف والفشل شيئا فشيئا حتى عاد الإسلام غريبا كما بدأ ، لكن ليس ذلك لقلتهم فإنهم يومئذ كثير ، وإنما ذلك لعدم تمسكهم بدينهم واعتصامهم بكتاب ربهم وتنكبهم هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من شاء الله فشغلهم بأنفسهم وبالإقبال على الدنيا فتنافسوا فيها كما تنافس من كان قبلهم ، وتناحروا فيما بينهم على إماراتها وتراثها ، فوجد أعداء الإسلام المداخل عليهم وتمكنوا من ديارهم ورقابهم فاستعمروها وأذلوا أهلها وساموهم سوء العذاب ، هذه هي غربة الإسلام التي عاد إليها كما بدأ بها . وقد رأى جماعة - منهم الشيخ محمد رشيد رضا - أن في الحديث بشارة بنصرة الإسلام بعد غربته الثانية آخذين ذلك من التشبيه في قوله صلى الله عليه وسلم : « وسيعود غريبا كما بدأ » ( 1 ) ، فكما كان بعد الغربة الأولى عز للمسلمين وانتشار للإسلام فكذا سيكون له بعد الغربة الثانية نصر وانتشار . وزيادة في الفائدة نرفق لك تفسير الشاطبي للحديث في كتابه [ الاعتصام ] ومعه تعليق للشيخ محمد رشيد رضا يتبين منه الرأي الثاني ، وهذا هو الأظهر ، ويؤيده ما ثبت في أحاديث المهدي ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان من انتشار الإسلام وعزة المسلمين وقوتهم ودحض الكفر والكفرة ( 2 ) . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 171
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٧١
هامش
( 1 ) صحيح مسلم الإيمان ( 146 ) .
( 2 ) الحديث رواه الإمام أحمد ( 1 / 398 ) ، والإمام مسلم برقم ( 145 ) ، وابن ماجة برقم ( 3988 ) ، والدارمي في [ السنن ] برقم ( 2758 ) .