تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

ما حكم الإسلام في الأحزاب ؟

السؤال الأول والثالث والرابع من الفتوى رقم ( 1674 ) : س 1 : ما حكم الإسلام في الأحزاب ، وهل تجوز الأحزاب بالإسلام مثل حزب التحرير وحزب الإخوان المسلمين ؟ ج 1 : لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعا وأحزابا يلعن بعضهم بعضا ويضرب بعضهم رقاب بعض ، فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من أحدثه أو تابع أهله وتوعد فاعليه بالعذاب العظيم ، وقد تبرأ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه ، قال الله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } ( 1 ) إلى قوله تعالى : { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ( 2 ) الآيات ، وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } ( 3 ) { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } ( 4 ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » ( 5 ) . والآيات والأحاديث في ذم التفرق في الدين كثيرة . أما إن كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظمهم ووزع بينهم أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كل بواجبه في جانب من جوانب الدين والدنيا فهذا مشروع ، بل واجب على ولي أمر المسلمين أو يوزع رعيته على واجبات الدين والدنيا على اختلاف أنواعها ، فيجعل جماعة لخدمة علم الحديث من جهة نقله وتدوينه وتمييز صحيحه من سقيمه إلخ ، وجماعة أخرى لخدمة فقه متونه تدوينا وتعليما ، وثالثة لخدمة اللغة العربية قواعدها ومفرداتها وبيان أساليبها والكشف عن أسرارها ، وإعداد جماعة رابعة للجهاد وللدفاع عن بلاد الإسلام وفتح الفتوح وتذليل العقبات لنشر الإسلام ، وأخرى للإنتاج صناعة وزراعة وتجارة . . إلخ . فهذا من ضرورات الحياة التي لا تقوم للأمة قائمة إلا بها ولا يحفظ الإسلام ولا ينتشر إلا عن طريقه ، هذا مع اعتصام الجميع بكتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون وسلف الأمة

هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 103
( 2 ) سورة آل عمران الآية 105
( 3 ) سورة الأنعام الآية 159
( 4 ) سورة الأنعام الآية 160
( 5 ) صحيح البخاري العلم ( 121 ) , صحيح مسلم الإيمان ( 65 ) , سنن النسائي تحريم الدم ( 4131 ) , سنن ابن ماجة الفتن ( 3942 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 358 ) , سنن الدارمي المناسك ( 1921 ) .