سواء كانت القراءة في الصلاة أم لا ؛ لعموم قوله تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ( 1 ) لكنها يسر بها في الصلاة كالتسمية ، والحق أيضا مع من يقرأ البسملة سرا قبل الحمد لله رب العالمين في الصلاة ، وكذا السكوت سكتة خفيفة بين تكبيرة الإحرام والقراءة ، وقراءة دعاء الاستفتاح فيها ، وكذا السكوت بين نهاية القراءة والركوع ، ومن قال بذلك فهو مصيب مأجور أجرين ، ومن خالف فهو معذور مأجور أجرا واحدا إذا كان مجتهدا متحريا للصواب فأخطأ ، ويجوز صلاة كل من الفريقين وراء الآخر والأمر في ذلك واسع ، والمشادة أو الخصام فيه لا تجوز . ثانيا : حلق اللحية حرام ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها وإحفاء الشارب ولمخالفته للفطرة . ثالثا : الكاهن : من يزعم أنه يعلم المغيبات أو يعلم ما في الضمير ، وأكثر ما يكون ذلك ممن ينظرون في النجوم لمعرفة الحوادث أو يستخدمون من يسترقون السمع من شياطين الجن ، ومثل هؤلاء من يخط في الرمل وينظر في الفنجان أو في الكف ومن يفتح الكتاب زعما منهم أنهم يعرفون بذلك الغيب ، وهم كفار لزعمهم أنهم شاركوا الله في صفة من صفاته الخاصة به وهي علم الغيب ، ولتكذيبهم بقوله تعالى : { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } ( 2 ) وبقوله : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } ( 3 ) { إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } ( 4 ) وقوله : { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ } ( 5 ) ومن أتاه وصدقه بما يقول من الكهانة فهو كان كافر أيضا ؛ لما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 393
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 98
( 2 ) سورة النمل الآية 65
( 3 ) سورة الجن الآية 26
( 4 ) سورة الجن الآية 27
( 5 ) سورة الأنعام الآية 59