تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم : « أنه نهى أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه » ( 1 ) ، وأما الواجب على الفرد في ذلك فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » ( 2 ) ، فيجب إزالة هذا البناء بقدر الإمكان ، وأما ما ذكره السائل من السكنى مع هؤلاء فالسكنى معهم لا تجوز ما دام يمكنه أن يسكن مع غيرهم ممن لم يعمل مثل عملهم ؛ لقوله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( 3 ) وأما الذبح والنذر للولي - فهو شرك أكبر ؛ لان كلا منهما عبادة لله وحده وحق من حقوقه التي اختص بها جل وعلا فلا يجوز صرفها لغيره ، قال تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ( 4 ) { لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } ( 5 ) وقال صلى الله عليه وسلم : « من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه » ( 6 ) ، « ولما نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال له صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ ، قالوا : لا . قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ ، قالوا : لا . قال : فأوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم » ( 7 ) . فهذه الأدلة تدل على أن الذبح والنذر لله تعالى عبادة ولغيره شرك .

هامش
( 1 ) الإمام أحمد ( 3 / 295 ، 399 ) ، و ( 6 / 299 ) ؛ و ] مسلم بشرح النووي [ ( 7 / 37 ) ، والترمذي ( 3 / 368 ) ، وأبو داود ( 3 / 552 ) ، والنسائي ( 4 / 86 ، 87 ) ، وابن ماجة ( 1 / 498 ) .
( 2 ) ] مسلم بشرح النووي [ ( 2 / 21 ، 22 ) ، وأبو داود ( 1 / 677 ) ، والترمذي ( 4 / 407 ) ، والنسائي ( 8 / 111 ) ، وابن ماجة ( 2 / 230 ) ، وعبد بن حميد في ] المنتخب [ ( 2 / 74 ) .
( 3 ) سورة التغابن الآية 16
( 4 ) سورة الأنعام الآية 162
( 5 ) سورة الأنعام الآية 163
( 6 ) أحمد ( 6 / 36 ) ، والبخاري ( 7 / 233 ، 234 ) ، وأبو داود ( 3 / 593 ) ، والترمذي ( 4 / 104 ) ، والنسائي ( 7 / 17 ) ، وابن ماجة ( 1 / 687 ) ، والدارمي ( 2 / 184 ) ، والطحاوي في ] شرح معاني الآثار [ ( 3 / 133 ) .
( 7 ) أبو داود ( 3 / 607 ) ، والبيهقي في ] السنن [ ( 10 / 83 ) .