تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } ( 1 ) { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ( 2 ) واقرأ الآيات من سورة الجن في تفصيل أحوالهم وأعمالهم وجزاء من آمن منهم ومن كفر ، فلا عجب أن يتمكن جني من إنسي وأن يصيبه بأذى ، كما يتمكن الإنسي من الجني ويصيبه بما يضره إذا تمثل الجني بصورة حيوان مثلا ، كما في الحديث المذكور في السؤال ، وكما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت قول أخي سليمان : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } ( 3 ) فرده خائبا » ( 4 ) . وبالجملة فكل من الجن والإنس إما مؤمن وإما كافر ، وطيب أو خبيث ، ونافع لغيره أو مؤذ له ضار به كل بإذن الله عز وجل كما تقدم . وأخيرا : فعالم الجن وأحوالهم غيبي بالنسبة للإنس لا يعلمون منها إلا ما جاء في كتاب الله تعالى أو صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيجب الإيمان بما ثبت في ذلك بالكتاب والسنة دون استغراب أو استنكار والسكوت عما عداه ؛ لأن الخوض نفيا أو إثباتا قول بغير علم ، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله سبحانه : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } ( 5 ) وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .

هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 128
( 2 ) سورة الأنعام الآية 129
( 3 ) سورة ص الآية 35
( 4 ) الإمام أحمد ( 2 / 298 ) ، والبخاري ( 1 / 118 ) ، ( 4 / 136 ) و ( 6 / 31 ) .
( 5 ) سورة الإسراء الآية 36