Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 550

Contributors:

P.550
ما أقبح بالإنسان أن يخاف على ما في يده اللصوص فيخفيه ويمكن عدوه من نفسه بإظهاره ما في قلبه من سر نفسه أو سر أخيه جاور معي بمكة أظن سنة تسع وتسعين وخمسمائة رجل من أهل تونس يقال له عبد السلام بن السعرية وكانت عنده جارية اشتراها بمصر في الشدة التي وقعت بمصر سنة سبع وتسعين وخمسمائة فقال لها يا جارية أوصيك بأمرين حفظ السر والأمانة فقالت الجارية ما تحتاج فإني أعلم أن الشخص إذا كان أمينا شارك الناس في أموالهم وإذا كان حافظا للسر شاركهم في عقولهم فاستحسن هذا الجواب منها فسأل عنها فوجدها حرة قد بيعت في غلاء مصر فأعتقها وسرحها فرجعت إلى أمها وأخواتها وقال معاوية رضي الله عنه ما أفشيت سرى إلى أحد إلا أعقبني طول الندم وشدة الأسف ولا أودعته جوانح صدري إلا أكسبني مجدا وذكرا وسنا ورفعة فقيل له ولا ابن العاص فقال ولا ابن العاص لأن عمرو بن العاص كان صاحب رأى معاوية ومشيره ووزيره وكان يقول ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك يريد والله أعلم معاوية بهذا الكلام ما كان ينشدنا في أكثر مجالسه أبو بكر محمد بن خلف بن صاف اللخمي أستاذي في القراءات بمسجده بقوس الحنية من إشبيلية رحمه الله يوصينا بذلك احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مرة فلربما هجر الصديق * فكان أعرف بالمضرة وكان عمي أخو والدي ينشدني كثيرا للسميسر زمان يمر وعيش يمر * ودهر يكر بما لا يسر ونفس تذوب وهم ينوب * ودنيا تنادي بأن ليس حر ومن كلام النبوة في الوصية من كتم سره كانت الخيرة في يده ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن وضع أمر أخيك على أحسنه ولا تظنن بكلمة خرجت منه سواء وما كافات من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله عز وجل فيه وعليك بإخوان الصدق فإنهم زينة عند الرخاء وعصمة عند البلاء ( حكاية ) تتضمن وصية حدثني أبو القاسم البجائي بمراكش عن أبي عبد الله الغزال العارف الذي كان بالمرية من إقران أبي مدين وأبي عبد الله الهوازي بتنس وأبي يعزى وأبي شعيب السارية وأبي الفضل اليشكري وأبي النجا وتلك الطبقة قال أبو عبد الله الغزال كان يحضر مجلس شيخنا أبي العباس بن العريف الصنهاجي رجل لا يتكلم ولا يسأل ولا يصحب واحدا من الجماعة فإذا فرع الشيخ من الكلام خرج فلا نراه قط إلا في المجلس خاصة فوقع في نفسي منه شئ ووقعت منه على هيبة فأحببت أن أتعرف به وأعرف مكانه فتبعته عشية يوم بعد انفصالنا من مجلس الشيخ من حيث لا يشعر بي فلما كان في بعض سكك المدينة إذا بشخص قد انقض عليه من الهواء برغيف في يده فناوله إياه وانصرف فجذبته من خلفه فقلت السلام عليك فعرفني فرد علي السلام فسألته عن ذلك الشخص الذي ناوله الرغيف فتوقف فلما علم مني أني لا أبرح دون أن يعرفني قال لي هو ملك الأرزاق يأتي إلي من عند الله كل يوم بما قدر لي من الرزق حيث كنت من أرض ربي ولقد لطف الله بي في بدأ أمري ودخولي إلى هذا الطريق إذا فرغت نفقتي وبقيت بلا شئ سقط علي من الهواء وبين يدي قدر ما أشتري به ما أحتاج إليه من القوت فأنفق منه فإذا فرع جاءني مثل ذلك من عند الله لكني ما كنت أرى شخصا قال تعالى في حق مريم ابنت عمران كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ( حكاية ) حرمة في سلب نعمة مر زياد بن أمية بالحيرة فنظر إلى دير فقال لخادمه لمن هذا قال دير حرقة بنت النعمان بن المنذر فقال ميلوا بنا إليه نسمع كلامها فجاءت فوقفت خلف الباب فكلمها الخادم فقال لها كلمي الأمير قالت أوجز أم أطيل قال بل أوجزي قالت كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا وما على الأرض أحد أعزمنا فما غربت تلك الشمس حتى رحمنا عدونا قال فأمر لها بأوساق من شعير فقالت أطعمتك يد شبعاء جاعت