Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 525

Contributors:

P.525
حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا وأتموا الحج والعمرة لله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب اذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله اذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا واذكروا الله في أيام معدودات ادخلوا في السلم كافة ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا اعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تتطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس تلك حدود الله فلا تعتدوها فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده لا تواعد وهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا يتموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب إن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واشتهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله واشهدوا إذا تبايعتم فليؤد الذي ائتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة واعلم أن الله تعالى قد ذكر في كتابه كل صفة يحمدها الله وكل صفة يذمها الله وصية لنا وتعريفا أن نجتنب ما ذم من ذلك ونتصف بما حمد من ذلك وقرر على أمور وبخ بها عباده ونعت كل صاحب صفة بما هو عليه عند الله فمما حمد الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والايمان بما أنزل على الرسل ع والإيقان بالآخرة وقال فيهم أولئك على هدى من ربهم أي على بيان وتوفيق حيث صدقوا ربهم فيما أخبرهم به مما هو غيب في حقهم وأولئك هم المفلحون الناجون من عذاب الله الباقون في رحمة الله ومما ذمه الكافر والمنافق فالكافر ذو الوجه الواحد الذي أظهر معاندة الله فسواء عليه أعلمه الحق أو لم يعلمه فإنه لا يؤمن بشئ من ذلك لا عقلا ولا شرعا وأخبر أن الله تعالى ختم على قلبه بخاتم الكفر فلا يدخله الايمان مع علمه به وختم على سمع فهمه وهو الجاهل فلم يعلم ما أراد الله بما قاله وعلى أبصار عقولهم غشاوة حيث نسبوا ما رأوه من الآيات إلى السحر وقال في ذي الوجهين وهو المنافق إنه يقول آمنا بالله وبما جاء من عند الله وهو ليس كذلك وإنما يفعل ذلك خداعا لله والذين آمنوا وجعل الفساد صلاحا والصلاح فسادا والايمان سفها والمؤمنين سفهاء ويأتي المؤمنين بوجه يرضيهم ويأتي الكافرين بوجه يرضيهم فأخبر الله أن هؤلاء هم الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين وإنهم الصم عن سماع ما ذكرهم الله به إليكم عن الكلام بالحق العمي عن النظر في آيات الله وإنهم لا يرجعون ومما ذم الله الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون وقرر كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ووبخ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ومما ذم من أعطاه الأنفس فطلب الأدون