Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 488

Contributors:

P.488
من أسعفه في سؤاله مع ما يعود عليه في ذلك من الخير أدناه وجوب الشفاعة له يوم القيامة إن اضطر إليها وإذا رأيت من يتعمل في تحصيل خير فأعنه على ذلك بما استطعت ولا تمنع رفدك ممن استرفدك وإياك أن تجلد عبدك فوق جنايته وإن عفوت فهو أحوط لك فإنك عبد الله ولك إساءة تطلب من الله العفو عنك لها فاعف عن عبدك ولا تأكل وحدك ما استطعت ولو لقمة تجعلها في فم خادمك من الطعام الذي بين يديك إذا لم يجبك إلى الأكل معك واستغن بالله صدقا من حالك فإن الله لا بد أن يغنيك فإن استغناك بالله من القرب إلى الله وقد ثبت أنه من تقرب إلى الله شبرا تقرب الله منه ذراعا الحديث وكذلك من يستعف بالله روى أن بعض الصالحين لم يكن له شئ من الدنيا فتزوج فجاءه ولد وما أصبح عنده شئ فأخذ الولد وخرج ينادي به هذا جزاء من عصى الله فقيل له زنيت فقال لا وإنما سمعت الله يقول في كتابه العزيز وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله فعصيت أمر الله وتزوجت وأنا لا أجد نكاحا فافتضحت فرجع إلى منزله بخير كثير وإن قدرت على العتق فأعتق رقبة وإن لم تجد مالا ويكون لك علم فاهديه رجلا منافقا أو كافرا أورد به مسلما عن كبيرة فإنك تعتقه بذلك من النار وهو أفضل من عتق رقبة ومن ملك أحد في الدنيا وفكاك العاني أولى من عتق العبد فإنه عتق وزيادة واعلم أن الفقير الذي لا يقدر على إحياء أرض ميتة فليحي أرض بدنه بما يعمل فيها من الطاعة لله تعالى وليحيي مواضع الغفلة بذكر الله فيها وليحيي العمل بالإخلاص فيه وإن أردت أن لا يضرك في يومك سحر ولا سم فلتصبح بسبع تمرات من العجوة أو تسحر بها إن أصبحت صائما فإنه كذا ثبت عن رسول الله ص وعليك بخدمة الفقراء إلى الله ومجالسة المساكين والدعاء للمسلمين بظهر الغيب عموما وخصوصا وصحبة الصالحين والتحبب إليهم وأنو في جميع حركاتك خيرا مشروعا فإنك لما نويت وإذا رأيت من أعطاه الله مالا وفعل فيه خيرا وحرمك الله ذلك المال فلا تحرم نفسك أن تتمنى أن تكون مثله فإن الله يأجرك مثل أجره وزيادة وإذا جلست مجلسا فاذكر الله فيه ولا بد وإياك أن تحرم الرفق فإنك إن حرمت الرفق فقد حرمت الخير كله وأجر من استجار بك إلا في حد من حدود الله فإن كان في حد من حدود الخلق فأصلح في ذلك ما استطعت بينه وبين صاحب الحق ولا تسلمه ولو مضى فيه جميع مالك وإذا رأيت من يستعيذ بالله فأعذه فإن النبي ص تزوج امرأة فلما دخل عليها استعاذت بالله منه لشقاوتها فقال عذت بعظيم الحقي بأهلك فطلقها ولم يقربها وأعاذها وإذا سألك أحد بالله وأنت قادر على مسألته فاعطه وإن لم تقدر على مسألته فادع له فإنك إذا دعوت له مع عدم القدرة فقد أعطيته ما بلغت إليه يدك من مسألته فإن الله لا يكلف نفسا إلا ما آتها وإذا أسدى إليك أحد معروفا فلتكافئه على معروفه ولو بالدعاء إذا عجزت عن مكافاته بمثل ما جاءك به وإذا أسديت أنت إلى أحد معروفا فأسقط عنه المكافاة ولتعلمه بذلك ولتظهر له الكراهة إن كافاك حتى تريح خاطره ولا سيما إن كان من أهل الله فإن جاءك بمكافأة على ذلك وتعلم منه أنه يعز عليه عدم قبولك لذلك فاقبله منه وإن علمت منه أنه يفرح بردك عليه بعد أن وفي هو ما وجب عليه من المكافاة فرد عليه بسياسة وحسن تلطف واجعل لك الحاجة عنده في قبول ما رددت عليه من ذلك حتى يتحقق أنه قد قضى لك حاجة في قبول ما رددت عليه من المكافاة وإياك أن تدعى ما ليس لك فإن ذلك ليس من المروءة مع ما فيه من الوزر عند الله وإن رميت بشئ مذموم فلا تنتصر لنفسك واسكت ولا تتعرض لمن رماك بأنه يكذب ولا تقر على نفسك بما لم تفعل مما نسب إليك هكذا فعل ذو النون مع المتوكل حين سأله عما يقول الناس فيه من رميه بالزندقة فقال يا أمير المؤمنين إن قلت لا أكذبت الناس وإن قلت نعم كذبت على نفسي فاستحسن ذلك منه أمير المؤمنين وما قبل فيه قول قائل ورده مكرما إلى مصر واعتذر له وحكايته في ذلك مشهورة ذكرها الناس وقد ثبتت الأخبار الصحيحة في إثم من ادعى ما ليس له أو اقتطع مالا يجب له من حق الغير واحذر في يمينك إن تحلف بملة غير ملة الإسلام أو بالبراءة من الإسلام فإنك إن كنت صادقا فلن ترجع إلى الإسلام سالما ولتجدد إسلاما إذا فعلت مثل ذلك ومع هذا فلا تحلف إلا بالله فإنك إن حلفت بغير الله كنت عاصيا للنهي الوارد في ذلك وإن حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ولتأت الذي هو خير وإياك والكذب في الرؤيا