ما له عقوبة له وقال يبلغ المتمني بتمنيه مبلغ صاحب المال فيما يفعل فيه من الخير من غير كد ولا نصب ولا سؤال
ولا حساب وهم في الأجر على السواء مع ما يزيد عليه من أجر الفقر والحسرة وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا وتمنيه
من عمله وقال ما يراد المال للاكتناز وإنما خلقه الله للإنفاق فمن اكتنزه ولم يعط حق الله منه الذي عينه له حمي عليه
في نار جهنم فيكوي به جبينه فإنه أول ما يقابل منه السائل فيتغير منه إذا رآه مقبلا إليه وجنوبهم ثم يعطيه جانبه إعراضا
عنه كأنه ما رآه وظهورهم ثم يوليه ظهره حتى لا يقابله بالسؤال فصار بالكي عين المكان الذي اختزنه فيه فهو خزانته
وما ثم رابع لما ذكرناه ومن ذلك قطب الرحى يديرها من هو أميرها من الباب 455 قال ما تدور الرحى إلا على
قطبها وقطبها فيها فهو عينها الثابت الذي لا يقبل الحركة والانتقال في حال الدور وقال بالأمر تدور ولولا القطب ما دارت
فهو الأمير وما القطب غيرها فالأمر الأمر والمأمور وقال القطب يعلم بالقوة ولا يشهد ويشهد ولا يتميز عند من يشهده
مع علمه أنه يشهده في الجملة المشهودة هكذا العلم بالله عليه تدور رحى الوجود فهو يعلم ولا يشهد ويشهد ولا يميز وقال
من لم يعرف الله بمثل هذه المعرفة فما عرفه فما عرفه أحد في شهوده ولا شهده أحد في العلم به ومن ذلك من أبى أن
يكون من النقباء من الباب 456 قال النقيب من استخرج كنز المعرفة بالله من نفسه لما سمع قوله عز وجل
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم وقوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون وقول رسول الله ص من
عرف نفسه عرف ربه وقال من أبى أن يكون له مثل هذه المعرفة لم يكن من النقباء وقال لما علم إن بين الدليل والمدلول
وجها رابطا زهد في العلم بالله من حيث نظره في الدليل وليس سوى نفسه وكان ممن عرف نفسه بالله وقد ذهب إلى ذلك
جماعة من أصحاب النظر مثل أبي حامد ولكن لنا في ذلك طريقة غير طريقتهم فإن الذي ذهبوا إليه في ذلك لا يصح
والذي ذهبنا إليه يصح وهو أن نأخذ العلم به إيمانا ثم نعمل عليه حتى يكون الحق جميع قوانا فنعلمه به فنعلم عند ذلك
نفوسنا به وبعد علمنا به وهذه طريقة أهل الله في تقدم العلم بالله ومن ذلك من المحال أن يعم الحال من الباب 457
قال الأمزجة مختلفة والنفوس تابعة للمزاج والنفوس هي القابلة للواردات والواردات ترد بالأحوال فمن المحال أن يعم
حال واحد بل لكل وارد حال يخصه ولهذا عين ما يسكر الواحد يصحى الآخر وما عم سكر ولا صحو وقال الحال من حيث
عموم الاسم يعم وهي أحوال تتميز بآثارها في النفوس تدرك عقلا وحسا وقال الغضب الإلهي والرضي من الأحوال
فما ثم إلا من اتصف بالحال مغضوبا عليه كان أو مرضيا عنه ويقال في المحدث إنه دخل تحت حكم الحال ويلزم الأدب
في ذلك الجناب وقال لسان الحال أنزل ما يبدل القول لدي ولسان الحقيقة وما أنا بظلام للعبيد ومن ذلك
التفويض تعريض من الباب 458 قال لا شك ولا خفاء إن من ألقى زمامه بيدك وفوض أمره إليك وإن لم يتكلم فقد
خاطبك بأفصح الألسنة إن تسلك به طريق الصلاح والأصلح لما جبلت عليه النفوس من دفع المضار وجلب المنافع
وقال قد ثبت في الخبر أنه ليس شئ أحب إلى الله من أن يمدح وهو لا يتضرر بالذم وأنت تتضرر لأنك تألم فإنهم يألمون
كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وقال لولا ما امتلأ أنا العبد ما فاض وإنما ضاق عنه فالقى كله على غيره فسمى
هذا تفويضا وقال الرجل من أعطى التحكيم ووسعه ومع هذا ترك التصريف إلى الحق فيه وفي ملكه ومثل هذا
لا يكون مفوضا ومن ذلك المعروف الأقربون أولى بالمعروف من الباب 459 قال الأقربون إلى الله أولى
بالمعروف وهو الحق لصحة النسب وقربه وهو المعروف في كل عقد وإن اختلفت العقائد جملة فالمقصود بها واحد
وهو قابل لكل ما ربطته به وعقدت عليه فيه وفيه يتجلى لك يوم القيامة وهي العلامة التي بينك وبينه وقال
ما العجب ممن عرفه وإنما العجب في ذلك الموطن ممن أنكره وقال صاحب العقد لا يعرفه إلا بما عقده خاصة فقيل
لهم أوفوا بالعقود والعالم لا عقد له فما له ما يوفي به فله من الأعين بعدد ما للحق في التجلي من الصور وهي لا تتناهى
فأعين العارفين غير متناهية فتحدث الأعين بحدوث الصور أو تحدث الصور بحدوث الأعين ومن ذلك القبول
إقبال عند الرجال من الباب 460 قال من قبل ما جئت به إليه فذلك عين إقباله عليك فلا تقف مع قبول الوجه فإن
إقبال الوجه يفنيك ويعدمك وإقبال القبول يبقيك ويقربك وقال من لم يفهم ما قلته فلينظر في حديث السبحات
الفتوحات المكية — صفحة 416
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٦