وإن كان جزاء إلا إن هذا الاسم مقصور على الخلق دون الحق أدبا أدبنا به الحق وقال الإحسان لله فهو
المحسن المحسان وإن عاقب فهو المحسن في حق العقوبة لأنه أوجدها فأحسن إليها في إيجادها فما في العالم إلا
إحسان فأنت المحسن فيما ظهر عنك وإن كان وجوده عن الحق وقال إذا كان الحق يدك فقد أوجد بك كما
تقول أوجد بقدرته وخصص بإرادته ومشيئته فأنت أولى أن تكون آلته فإنه الصانع وهذا هو المشهود ما تشهد
الأفعال الإلهية إلا منا أعني العالم ومن ذلك ما عندكم ينفذ وما عند الله لا يبعد من الباب 429 قال الكل
عند الله فله البقاء في العدم كان أو الوجود وقال هو يأخذ الصدقات فما نفد من عندك إلا بأخذه منك لو لم يأخذ
ما نفد منك فما ثم إلا أنت وهو فأما عندك وإما عنده وأنت عنده فما عندك عنده فما أخذ منك شيئا فما نفد عنك
وقال ما في يمينك ما هو في شمالك فنفد عن شمالك وأنت أنت ذو اليمين والشمال ما شمالك ولا يمينك غيرك فصدق
ما عندكم ينفد فإن الشمال ما تعرف من بعض الناس ما تتصدق به اليمين ورد في الخبر في الرجل الذي هو أقوى من
الريح أنه الذي يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله ففرق بين اليمين والشمال والذات واحدة ومن ذلك من أسنى
الذخائر تعظيم الشعائر من الباب 430 قال الشعائر ما دق لو خفي من الدلائل وأخفاها وأدقها في الدلالة الآيات
المعتادة فهي المشهودة المفقودة والمعلومة المجهولة فانظر ما أعجب هذا وقال ما يقوم بحق العظيم إلا من عظمه باستمرار
الصحبة لا من عظمه عندما فجئه ذلك تعظيم الجاهل وقال الرؤية حجاب لما يسقط بها من تعظيم المرئي عند الرائي
وقال من عاين الخلق الجديد لم يزل معظما للشعائر الإلهية ومن عاين تنوع التجلي في كل تجل لم يزل معظما لله أبدا لأنه
اختلف عليه الأمر في عين واحدة وقال لما كان الحكم للأحوال لذلك من شاهدها لم يزل معظما فإنها تتجدد
عنده في كل لحظة فهو في ابتداء أبدا ومن ذلك الإسلام والايمان مقدمتا الإحسان من الباب 431 قال
الايمان له التقدم والإسلام قال والألم يقبل فهذا شفع قد ظهر والختام للوتر فأوتره الإحسان فأول الأفراد الثلاثة
وقال حضرة الفرد الذات والصفات والأفعال وأريد بالصفات الأسماء فهذه ثلاثة وقال الايمان تصديق فلا يكون
إلا عن مشاهدة الخبر في التخيل فلا بد من الإحسان والإسلام انقياد والانقياد لا يكون إلا لمن علم أن يد الحق بناصيته
فانقاد طوعا فإن لم يحس أي يشعر انقاد كرها والإحسان أن تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقال
ما جزا من رآك ألا تراه * وهو الحق ليس ثم سواه
فهو الرأي إذ رأيت كما هو * من رأينا فهو وما هو ما هو
ومن ذلك الضنائن خواتن من الباب 432 قال نفوس العارفين حور مقصورات في خيام كنفه ضنائن
مصانون في العوائد يعرفون وينكرون وقال عنهم تكون الانفعالات الإلهية في الأكوان فهي لهم كالولادة لأهل
الرجل ورد في الخبر بهم تنصرون فولدوا النصر وبهم تمطرون فولدوا الغيث وبهم ترزقون فولدوا الرزق فسم
عبد النصير وعبد المغيث وعبد الرزاق وهكذا ما بقي وقال الكد على العائلة والسعي على الأهل وأوجبه نفسك
ثم زوجك ثم ولدك ثم خادمك هذا عين قوله كل يوم هو في شأن فلنفسه لما يسبح بحمده وخلقه لعبادته وفي
شأن أهله لما تمس حاجتهم إليه ولما تولد عنهم لذلك بعينه فتدبر ما أنعم الله عز وجل به عليك ومن ذلك إثبات
العلة نحلة من الباب 433 قال العلة وإن اقتضت المعلول لذاتها فلها التقدم بالرتبة وإن ساوقها المعلول في الوجود
فما ساوقها في الوجوب الذاتي النفسي فإذا عقلت هذا فلا تبال إلا أن يمنعك الأدب وقال ما هرب من هرب إلى القول
بالشرط إلا من الخوف من مساوقة الوجود وما علم إن الموجود له حكم الوجود سواء تأخر أو تقدم بخلاف الوجوب النفسي
فإنه له وليس لك فكان الله فيه ولا شئ معه فيه ولا يكون بخلاف الوجود فلو قلت كان الله ولا شئ معه لم تقل
وهو الآن وهو ولا شئ لوجود الأشياء وفي الوجوب الذاتي تقول في كل حال كان الله ولا شئ وهو الآن ولا شئ فقد علمت الفارق
فقل شرطا أو علة إلا أن تمنع شرعا ومن ذلك حب الجزاء عن حب الاعتناء من الباب 434 قال حب
المخلوق خالقه محصور بين حب الله الذي أوجب له أن يحبه وحب جزاء محبته فهو محفوظ عليه وجوده وقال علامة
الفتوحات المكية — صفحة 413
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٣