العيان كان قوي الايمان ومن تردد في إيمانه تردد في عيانه فلا إيمان عنده ولا عيان فما هو صاحب مكان ولا إمكان
ومن صدق العيان وسلم الايمان كان في أمان ومن قال إن الأمر سيان وما هما ضدان فهو صاحب كشف أو برهان
اللسان ترجمان الجنان وكذلك البنان والكل الإنسان والجنان متسع الرحمن وهو له بمنزلة المكان فما وسع
الرب إلا القلب فأنت ترجمان الحق إلى جميع الخلق فأين الكذب وما ثم ناطق إلا الحق الخالق نطق الكتاب نطقه
وهو خلقه لا خلقه هو الذكر المحدث لما حدث وقد كان له الوجود وعين المخاطب مفقود ومن ذلك أخبار الأرواح
استرواح من الباب 164 الروح واسطة وهو بين الرسول البشري والمرسل رابطة يوحى به إليه إذا نزل بالوحي
عليه وقد أمر بالأدب معه حتى يجمعه لأنه ما عجل به حتى كشفه وما نطق به حتى عرفه فقيل له في هذا الأمر اكتم
السر حتى لا يعلم الملك ما جئ به عليك ولك فتأدب وبالأدب تتقرب فأهل البساط أدبا وأهل الأسرار أمنا فمن قال
من الرجال أقعد على البساط وإياك والانبساط فما عنده خبر بما هو الأمر عليه ولا حضر يوما في بساط الحق بين
يديه ليحصل ما لديه البساط الإلهي له الهيبة بالذات فأين الالتفات ما هو محل الزلات ولا حلول الآفات ولا عنده
منع وهات إنما هو سكون وخمود وتحصيل وجود الأرزاق فيه أذواق الشهود بمنزلة الخدود وهو عن نفسه في
حالة المفقود لولا الشاهد والمشهود وحكم اليوم الموعود ما قتله أصحاب الأخدود بالنار ذات الوقود إذ هم عليها
قعود فأين نضج الجلود ومن ذلك الترسل توسل من الباب 165 من فتح باب المراسلة فقد أراد المواصلة فمن
أتى قدسه فلا يلومن إلا نفسه كيف يرجع بالملائمة على نفسه والمرسل ليس من جنسه والأنس لا يقع إلا بالجنس
فالسؤال إنما هو في الأنس بالرسول لأنه من جنس المرسل إليه ولذلك يعتمد عليه ويشتاق إليه إذا لم يره لديه إذا
كان الرسول حسن الصورة فذلك إشارة لي المرسل إليه وتعريف بجمال المكانة والسورة فحصلت البشرى للرسول
وإدراك البغية بنزول جبريل عليه في صورة دحية صورة الرسول تنبئ عن صورة المرسل عند من أرسل إليه
ولهذا يعلم ذلك إذا حضر الرسول بين يديه فيعمل بحسب ما يرى وما هذا حديث يفتري أين صورة ما لك من صورة
رضوان وأين النار من الجنان أين السهل من الحزن وأين إمساك الغيب من إرسال المزن وأين الفرح من
الحزن وشتان بين القبح والحسن فالعبارة بالحال أفصح من المقال ولكن متى يا فتى ذا كان المرسل حكيما وكان
المرسل إليه عليما فما كل مرسل حكيم ولا كل مرسل إليه عليم ومن ذلك الإبلاغ عن نفث الروح في الروع
من الباب السادس والستين ومائة النفث في الروع من الروح من وحي القدوس السبوح من تلك الحضرة
وروده وفيها تعين وجوده وهو عين الإلهام ما هو مثل وحي الكلام ولا وحي الإشارة والعبارة وما ثم إلا ملهم
وهو الخاطر الخاطر من السحاب الماطر فلا يعول إلا على الخاطر الأول فإنه الحق المبين والصادق الذي لا يمين
وبمثل هذا الخاطر يحكم الزاجر ولهذا يصيب ولا يخطئ ويمضي ما يقول ولا يبطئ إذا استبطأ الزاجر عند السؤال
فما هو من أولئك الرجال حال السؤال حال ما يحكم به المسؤول فيكون ما يقول إن وقع منه التواني إلى الزمن الثاني
فسد حاله ولم يصدق مقاله وإن صدق فذلك أمر اتفق والأوفاق ما لها ذلك التحقيق عند العلماء بهذا الطريق
والنفث لا يكون له مكث فحلوله انتقاله ووروده زواله ومن ذلك نزول الملك على الملك من الباب 167 ليس
الملك إلا من خدمه الملك الملك لا ينزل معلما وإنما ينزل معلما فإن الرحمن علم القرآن وهو البرئ من الاشتراك
فقد علمت لم تنزلت الأملاك يقول الرسول إن اتبع إلا ما يوحى إلي وما ينزل به الملك على ما تعرض بالذكر لمن
يوحى وهو الملك لأنه الملك والملك لا يفتقر ولهذا لا يحتقر هو المؤيد المنصور والذي تدور عليه الأمور فله
الظهور وإن غفل عن طلب ذلك فإنه المطلوب لأنه المالك تقصده الأسماء كما يقصده الأبناء فكل اسم إلهي عليه
وافد وكل خبر كوني عليه وارد فيقف على ما في الملك من الآثار ويعلن له بما فيه من الأسرار فهو نور الأنوار
والفلك المدار الذي عليه المدار تخلق بالواحد القهار الوارد في الأخبار إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
للمنازعة التي جرت بينهما ومن ذلك سر النبوة بين الصديقية والنبوة من الباب 168 الولد قطعة من الكبد
الفتوحات المكية — صفحة 363
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٣