معاندا وعاصيا أمر المكلف أو جاحدا ما كلفت إلا ما تقدر على خلقه فخلق الخلق أوجب الثبوت في حقه
لأن الخلق الإلهي اختيار وخلق المكلف ما كلف به اضطرار وهذا فيه ما فيه لناظر يستوفيه ومن ذلك
النصرة شهرة من الباب 159 النصرة عناد فهو إلحاد نصرة القوي محال فانظر في هذا الحال إن تنصروا
الله ينصركم وهو القوي له المتين بكم وأنتم الأقوياء به في مذهبكم ما عندكم متانة فأنتم أهل أمانة وإن لم تنصروه
يخذلكم وإن خذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده فنصرته من جملة ما أخذه عليكم من عهده فيا أهل العهود
أوفوا بالعقود ما أمركم بنصره إلا ولكم اشتراك في أمره فمن قال لا قدرة لي ويعني الاقتدار فقد رد الأخبار
وكان ممن نكث والحق تكليف الحق بالعبث لما طلب النصرة من خلقه وجعلها من واجب حقه أثبت أن
له أعداء وأن لديه أولياء وأوداء فأحالنا علينا بما أوجده لدينا فقلنا مستند هذا التقابل أين فوجدناه في أسماء
العين فما من اسم إلا له حكم وفي أسمائه التقابل وما في أسمائه تماثل لكن فيها خلاف فلا بد فيها من الائتلاف
فالناصر محاصر ومحاصر فأنت تطلبه بالنصر في عين ما طلبكم فيه من النصر فتعين من هذا الفرض إنكم
كذرية بعضها من بعض فما انفرد أحد بالقوة والاقتدار فانظر نزول الواحد القهار في لا حول ولا قوة إلا بالله وفي
طلبه النصرة ثبوت الاشتباه ومن ذلك نصرة البشر تستدعي الغير من الباب 160 ما أوجدك إلا لتنصره على من
خلق لمن نظر فيه وتحقق قبولك لاقتداره نصرته وبك ثبتت أمرته أقوى النصرة النصرة من المعدوم فإن فيها
معونة الحي القيوم من انتصر بالعدم أثبت أن ما له في القوة تلك القدم نصرة العبد بالحق أحق لتعقلها بموجود
فهي أوفق وأليق إذا قلنا انصرنا على القوم الكافرين فقد طلبنا النصرة من موجود هو رب العالمين لكن هنا
نكتة لمن كان له لفتة من نصرك بما أحدثه فما نصرك إلا بك وعليك فكل شئ مستند إليك وله القوة والحول ومنه
المنة والطول فإذا كلفت فأثبت وإذا خوطبت وأنت تعلم بما خوطبت فاسكت فقد حار أهل الاعتبار في رفع هذه الأستار
ومن ذلك نصرة الملك حركة الفلك من الباب الواحد والستين ومائة بوجود المدد الملكي وظهور الأثر الفلكي
كانت النصرة ورجعت على الأعداء الكرة أقدم حيزوم لنصرة دين الحي القيوم ولما فيه من تقوية القلوب عند أهل الايمان بالغيوب وما كان
عند أهل الغيب إيمانا كان لأهل الشرك عيانا وذلك الشهود خذلهم فلم
تقتلوهم ولكن الله قتلهم قتلهم بالملك للأمر الذي أوحاه في السماء وأودعه حركة الفلك فما انحجب عن المؤمن
لإهانته كما أنه ما كشفه المشرك لمكانته لكن ليثبت ارتياعه ويتحقق انصداعه واندفاعه فخذله الله بالكشف
وهو من النصر الإلهي الصرف نصر به عباده المؤمنين على التعيين فإنه أوجب سبحانه على نفسه نصرتهم فرد
عليهم لهم كرتهم فانهزموا أجمعين وكان حقا علينا نصر المؤمنين والمؤمن الإله الحق وقد نصره الخلق ومن ذلك
أصدق المقال ما كان بالحال من الباب 162 أصدق المحامد حمد الصفة عند أهل المعرفة كل وصف منهم ولهذا
يحتاج إلى دليل حتى يعلم ووصف الصفة هو العلم المحكم فهذا هو حمد الحال على كل لسان ومقال من أثنى على نفسه
بالكرم توقف السامع فيه حتى يتكرم فإذا كان العطاء ارتفع الغطاء الأحوال مواهب من الواهب فمن
وهبك ما يستحقه عليك فهو عنده أمانة ردها إليك ومن وهبك ما لا تستحقه فقد جار في الهبة إن رأيت أنها
عارية لديك فارفع الستر عسى ينكشف لك الأمر انظر إلى هذا الخلاف أين طلب الوكالة من الإنفاق بحكم
الاستخلاف هو الآمر بقوله اتخذه وكيلا وأمر وهو القائل وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فظهر كما أنه بالوكالة
استتر فعلى ماذا نعول وما ذا نؤمل تجاذبتني قوى الأضداد لما قام بينها من العناد وما حصل في التعب لا أهل
الايمان من العباد فإنه أوجب عليهم الايمان بكل ما ورد مما شهد وما لم يشهد فما زلنا في حكم الأحوال في الآن
والمال الحال له الوجود الدائم وهو الحكم الثابت اللازم وما عدا الحال فهو عدم وما له في الوجود قدم ومن ذلك
خبر الإنسان أخبار الرحمن من الباب 163 إن الله عند لسان كل قائل وهو القائل فانتبه لقوله كنت سمعه
الذي يسمع به ولسانه الذي يتكلم به وما تكلم إلا القائل في الشاهد وهو الإنسان وفي الايمان الرحمن فمن كذب
الفتوحات المكية — صفحة 362
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٢