من قال بملك الملك فبنسبة تبعد عن الدرك وقد نطق بها الترمذي الحكيم في معرض التعليم فما لك الملك أصل
وملك الملك فصل وأين الفرع الذي هو الفصل من الأصل وأين الفرض من النفل توحيد الموحد إشراك وهو
عين الإشراك من قال أنه وحد فقد الحد الأحدية لا تكون بتوحيد أحد فإنه لم يكن له كفوا أحد عجبا في تنزيهه
عن الصاحبة والولد وعنه تولد في العالم ما تولد من ذي روح وجسم وجسد ثم إن ولادة البراهين الصحاح
والكلمات الفصاح عن نكاح عقول وشرائع ما فيه حرج ولا جناح وما تولد عن نكاح الشبه في العقول والأشباح
فهو سفاح وهذا الباب مقفل وقد رميت إليك بالمفتاح وما أزلته من يد الفتاح فاحذر من القدر المتاخ ومن ذلك
السراح انفساح من الباب 114 لما دعى الله الأرواح من هيأ كلها بمشاكلها حنت إلى ذلك الدعاء وهانت عليها
مفارقة الوعا فكان لها الانفساح بالسراح من أقفاص الأشباح فمن الناس من أفتاه النظر في عينها بالمنازل
الرفيعة فقال بتجردها عن حكم الطبيعة ومن الناس من وقف مع ما خلقت له من الآثار الوضعية فقال ببقاء تدبيرها
وساعدته الأدلة الشرعية فوصفها بالنعيم المحسوس وأثبت لها النظر الأول صفة السبوح القدوس ومن قال
بالإعادة في الأمرين انقسموا إلى قسمين وكل قسم قائل فيما ذهب إليه وعول عليه إن فيه السعادة فمنهم من قال في الإعادة
رجوعها إلى النفس الكلية بالكلية ومنهم من قال في الإعادة هي إعادتها إلى الأجساد في يوم المعاد على رؤس الأشهاد
والكامل من قال بالمجموع وإن ذلك معنى الرجوع فهي محبوسة في الصور الذي هو قرن من نور والنور ليس من
عالم الشقاء وإن شقي بالعرض فحكمه السعادة والبقاء فمن أراد معرفة الانتقال بعد الموت فليعتبر في النوم فإنه
مذهب القوم وبه يقول سهل بن عبد الله وكل عليم أواه فلم يبرح صاحت تدبير ومالكه الكسير تتنوع عليها الحالات
ويظهر بالفعل في جميع المقالات فصور تخلع وصور تبدو ثم ترفع ويقظة النائم من نومه مثل بعث الميت بعد موته
لمشاهدة يومه فيبعثر ما في القبور ليحصل ما في الصدور والأمر بين ورود وصدور وأن ربهم بهم يومئذ لخبير وهو
على كل شئ قدير فنفذ اقتداره في الحشر وبذا حكم علمه في النشر وأنزل العرش في الفرش فوسعه وقد كان
ضاق عنه فأين ذلك الضيق من هذه السعة فصار الأمر حكمه حكم الإمعة فاعتبر واستبصر ومن ذلك اسوداد
الوجوه من الحق المكروه من الباب 115 تظهر العناية الإلهية بالمقرب الوجيه يوم تبيض
وجوه وتسود وجوه فأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون وأما الذين اسودت وجوههم يقال لهم أكفرتم بعد
إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ولم يكن لهم إيمان تقدم إلا إيمان الذر زمان الأخذ من الظهر فنسي
ذلك العقد لما قدم العهد ولولا البيان والايمان ما أقر به الإنسان وأما من أشهده الله حال خلقته بيدي فهو يقول
في ذلك العهد كأنه الآن في أدنى النميمة والغيبة وإفشاء السر وما شاكل هذا كله حق مكروه وهو يؤدي إلى اسوداد
الوجوه لما علم الحق تعالى أن كل شئ إليه منسوب وهو لكل عالم بالله محبوب وأن كل ما أدركه العيان وحكم عليه
بالعبارة اللسان وأشير إليه واعتمد عليه فهو محدث مخلوق تتوجه عليه الحقوق وإنه تعالى ما أيدي
إلا ما علم وما علم إلا ما أعطاه المعلوم في حال ثبوته من أحواله وصفاته ونعوته ناط به الذم والحمد وأخذ علينا في إنزال كل شئ منزلته
الذمة والعهد فما حسن وحمد فمنا وما قبح وذم فهو ما خرج عنا فإيانا نعلم وفينا نتكلم ولو كانت نسبتنا إليه حقا ما ذم
أحد خلقا ولو ذمه لكفر ولو كان ما استتر فهو تعالى المعروف بأنه غير معروف والموصوف بأنه ليس بموصوف
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين العارف مسود الوجه في الدنيا
والآخرة ومبيض وجه الوجه في النشأة في الحافرة اسوداد السيادة لما كان عليه من العبادة وبهذا مدح سبحانه
عباده وجه الشئ كونه وذاته وعينه ووجهه ما يقابل به من استقبله ولو كان أمله ومن ذلك سر الاكتفاء بالموجود في
الوجود من الباب 116 لما دعا الله الأرواح من هيأ كلها بمشاكلها كلها اكتفت في الشهود بهذا القدر من الوجود
والقناعة مال لا ينفد وسلطانها لا يبعد من اكتفى اشتفى ولو كان على شفى ما سوى الوجود عدم ولو حكم عليه بالقدم
إنما وقع الاكتفاء بالموجود لعلمه بأنه ما ثم سواه في الوجود فإن الإنسان مجبول على الطمع فلا يقال فيه يوما
الفتوحات المكية — صفحة 349
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٩