Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 288

Contributors:

P.288
فكل موجود محصي وهو موجود فهو محصي أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة لأنها داخلة في الوجود لدلالتها على موجود وهي أمهات كالدرج للفلك ثم إنه لكل عين من أعيان الممكنات اسم إلهي خاص ينظر إليه هو يعطيه وجهه الخاص الذي يمتاز به عن غيره والممكنات غير متناهية فالأسماء غير متناهية لأنها تحدث النسب بحدوث الممكن فهي هذه الأسماء من الأسماء المحصاة كالذي يحوي عليه درج الفلك من الدقائق والثواني والثوالث إلى ما لا يتناهى فلا يدخل ذلك الإحصاء وتحكم عليه الإحاطة بأنه لا يدخله الإحصاء فكل محصي محاط به وما كل محاط به محصي وكل ما يدخله الأجل يدخله الإحصاء مثل قوله سنفرغ لكم أيها الثقلان فالشغل الإلهي لا ينتهي فإنه عند فراغه بانتهاء حكم الدنيا شرع في الشغل ينافي الآخرة وحكم الآخرة لا نهاية له لأنها إلى غير أجل فشغله بنا لا يقبل الفراغ وإن كان شأنه في الدنيا الذي يفرع منه إنما هو بنا لكونه خلق الأشياء من أجلنا وهو ما لا بد لنا منه ومن أجله لأن كل شئ يسبح بحمده لا بل من أجله لا بل من أجلنا لما نحن عليه من الجمعية والصورة فالتسبيحة منا تسبيح العالم كله فما أوجد الأشياء إلا من أجلنا فبنا وقع الاكتفاء والواحد منا يكفي في ذلك وإنما كثرت أشخاص هذا النوع الإنساني وإن كانت محصاة فإنها متناهية لكون الأسماء الإلهية كثيرة فكانت الكثرة فينا لكثرتها فإن النبي ص يقول في دعائه اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك الحديث فكانت الكثرة فينا لكثرتها وهو قوله مما يزيد على ما ذكر في سؤاله ص فكثرت لكثرة الأسماء أشخاص هذا النوع المقصود فإن الأشياء المخلوقة من أجله إن لم يستعملها فيما خلقت له وإلا تبقي مهملة وما في قوة واحد من هذا النوع استعمال الكل فكثر أشخاصه ليعم الاستعمال للأشياء التي خلقها له ولا بد من خلقها فالممكن لا ينتفع إلا بالممكن والحق واسطة بين الممكنين فما لنا شغل إلا به وما له شأن إلا بنا فكلما قلناه فهو له وكل ما يقضى فهو لنا وقد نبهنا على ما لا بد منه مما يختص بهذه الحضرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل المبدئ ( حضرة البدء ) لما بدأت بأمر لست أبدية * علمت أني عين البدء من فيه فكنت أشهده في كل نازلة * وكان يشهدني إذ كنت أخفيه سألت من هو عيني أن يمن على * قلبي به وعسى الرحمن يشفيه مما به فله نفس تنازعني * فيه وقلت لعل الله يكفيه همي وإن له دينا وأسأله * يقضيه عني فإني لا أو فيه يدعى صاحبها عبد المبدئ وما للأبد أولية تعقل إلا بالرتبة والوجود فإن له الرتبة الثانية ما له في الأولى قدم فإنها رتبة الواجب الوجود لنفسه والرتبة الثانية رتبة الواجب الوجود بغيره وهو الممكن فالمتقدم من المخلوقين والمتأخر سواء في الرتبة فإنهم في الرتبة الثانية فإذا نسبت الثانية إلى الأولى عقلت الابتداء والحضرة الأولى هي التي أظهرتها فهو المبدئ لها بلا شك ولا يزال حكم البدء في كل عين عين من أعين الممكنات فلا يزال المبدئ مبدئا دائما لأنه يحفظ الوجود علينا بما يوجده فينا لبقاء وجودنا مما لا يصح لنا بقاء إلا به فهو تعالى في حق كل ما يوجده دائما مبدئ له وذلك الموجود ندعوه بالمبدئ فكل اسم إلهي يسمى بالمبدئ لما له من الحكم فيما أوجده المبدئ الأول وسيأتي حكم الحضرة الأولية في اسمه الأول إن شاء الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( المعيد حضرة الإعادة ) إن الإعادة مثل البدء في الصور * وليس يلحقها شئ من الغير بذا تزيد على الأولى فإن لها * وقاية تتقي المذكور بالضرر لولا الإعادة ما كنا على طلب * عند القيام من الأجداث والحفر