Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 280

Contributors:

P.280
هو نحن ونحن هو وتارة يقولون لا نحن نحن مخلصون ولا هو هو مخلص ثم صدق الله هؤلاء الخواص في حيرتهم بقوله لأخص خلقه علما ومعرفة وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فنفى عين ما أثبت فما أثبت وما نفى فأين العامة من هذا الخطاب فالعلم بالله حيرة والعلم بالخلق حيرة وقد حجر النظر في ذاته وأطلقه في خلقه فالهداة في النظر في الخلق لأنه الهادي وقد هدى والعمي في النظر في الحق فإنه قد حجر وجعله سبيل الردي وهذا خطاب خاطب به العقلاء ما خاطب به أهل الجمع والوجود فما نظر قط أهل الخصوص في اكتساب علم به ولا بمعلوم وإنما جعل لهم أن يهيئوا محالهم ويطهروا قلوبهم حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده بالفتح فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين لأنهم عاينوا ما وصلوا إليه بالفتح الإلهي والأمر عين ما انفصلوا عنه فما زادهم إلا إيمانا بالحيرة وتسليما لحكمها ومن هذه الحضرة أثبت أن الباطل شئ قذف بالحق عليه فدمغه فإذا الباطل زاهق ولا يزهق إلا ما له عين أو ما تخيل أن له عينا فلا بد له من رتبة وجودية خيالا كانت أو غير خيال قد اعتنى بها على كل حال ثم إنه من أعظم الحيرة في الحق إن الحق له الوجود الصرف فله الثبوت وصور التجلي حق بلا شك وما لها ثبوت وما لها بقاء * لكن لها اللقاء فما لها شقاء ما من صورة ينجلي فيها إلا إذا ذهبت ما لها رجوع ولا تكرار وليس الزهوق سوى عين الذاهب فأين تذهبون فهل في الحق باطل أو ما هو الباطل وما اذهب الصورة إلا قذف الصورة الأخرى وهي تذهب ذهاب أختها فهي من حيث ورودها حق ومن حيث زهوقها باطل فهي الدامغة المدموغة فصدق من نفي رؤية الحق فإن الحق لا يذهب فإنه إن كانت الصور صورنا فما رأينا إلا أنفسنا ونحن ليس بباطل وقد زهقنا بنا فنحن الحق لأن الله بنا قذف علينا فما أتى علينا إلا منا فالله بالحق قاذف والعبد للحكم الإلهي واقف فالعين مني ومنه * لها البقاء والثبوت * من ذا الذي منه يحيى * أو من هو منه يميت ومنه مني يحيي * أو منه مني يموت * قد حرت فيه وفينا * فنحن خرس صموت لا تدعى فيه دعوى * فإنه ما يفوت * أصبحت لله قوتا * وإنه لي قوت فالأمر دور وهذا * علمي به ما بقيت فلا تعتمد على من له الزهوق فإنه ما يحصل بيدك منه شئ ولا تعتمد إلا عليك فإن مرجعك إليك وإلى الله ترجعون كما ترجع الأمور فمن هنا قال من قال من رجال الله أنا الله فأعذروه فإن الإنسان بحكم ما تجلى له ما هو بحكم عينه وما تجلى له غير عينه فسلم واستسلم فالأمر كما شرحته وعلى الله قصد السبيل ولو شاء لهديكم أجمعين ( الوكيل حضرة الوكالة ) وكيلي من يقول أنا الوكيل * ويدري إنني عنه أقول ولو أني أشاهده بقلبي * لما كان الطلوع ولا الأفول ولكني أشاهده بعيني * لذا وقع التحير والذهول يدعى صاحبها عبد الوكيل بهذا الاسم الإلهي ثبت الملك والملك للخلق فإنا ما وكلناه إلا في التصرف في أمورنا فيما هو لنا لعلمنا بكمال علمه فينا فإنه يعلم منا ما لا نعلمه من نفوسنا وما أعطاه العلم بنا سوانا في حال سوانا في حال ثبوتنا فنحن العلماء الجاهلون وهو العليم الذي لا يجهل ولهذا هو الحليم الذي لا يعجل فيمهل ولا يهمل ونحن نعجل وهو يعلم منا أنا نعجل وما نعجل وإنما هو انتهاء مدة الأجل فالأجل منه قصير المدة ومنه طويلها فكل يجري إلى أجل مسمى إلى ما لا يتناهى جريانا دائما لا ينقضي فالحق كل يوم في شأن ونحن في خلق جديد بين وجود وانقضاء فأحوال تتجدد على عين لا نبعد بأحكام لا تنفد وهي كلمات الله وخلقه ولا تبديل لكلمات الله ولا تبديل لخلق الله وإنما التبديل لله فنحن كلماته وخلقه فهذا الوكيل الحق قد أعلمنا بتصرفه فينا أنه ما زاد شيئا على ما أعطيناه منا لأن الوكيل بحكم موكله فلا يتصرف إلا فيما أذن له فللوكيل الحجة البالغة فإنه لا يزيد على الحد المفوض إليه وما ثم ما يقبل الزيادة فإن قلت للوكيل لم فعلت كذا كشف لك