Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 229

Contributors:

P.229
من صعود والطيب من الكلم إذا ظهرت صورته وتشكلت فإن كانت الكلمة الطيبة تقتضي عملا وعمل صاحبها ذلك العمل أنشأ الله من عمله براقا أي مركوبا لهذه الكلمة فيصعد به هذا العمل إلى الله صعود رفعة يتميز بها عن الكلم الخبيث كل ذلك يشهده أهل الله عيانا أو إيمانا فالخلق في كل نفس في تكوين فهم كل يوم في شأن لأنهم في نفس وهو هيولى صور التكوين فالحق في وجود الأنفاس شؤونه والتصوير لما هو العبد عليه من الحال في وقت تنفسه فيعطيه الحق النفس الداخل هيولائي الذات فإذا استقر في القلب وأعطى أمانته من التبريد الذي جاء له تشكل وانفتحت في ذات ذلك النفس صورة ما في القلب من الخواطر فيزعجه السحر بعد فتح الصورة فيه على مدرجته خروج انزعاج لدخول غيره لأن السحر وهو الرئة له حفظ هذه النشأة فهو كالروبان بل هو كالحاجب الذي بيده الباب فإذا خرج فلا يخلو إما أن يتلفظ صاحب ذلك النفس بكلام أو لا يتلفظ فإن تلفظ تشكل ذلك الهواء بصورة ما تلفظ به من الحروف فيزيد في صورة ما اكتسبه من القلب وإن لم يتلفظ خرج بالصورة التي قبلها في القلب من الخاطر هكذا الأمر دائما دنيا وآخرة ففي الدنيا يتصور في خبيث وطيب وفي الآخرة لا يتصور إلا طيبا لأن حضرة الآخرة تقتضي له الطيب فلا يزال يوجد طيبا بعد طيب حتى يكثر الطيبون فيغلبون على الخبيثين الذين أوردوا صاحبهم الشقاء فإذا كثروا عليهم غلبوهم فأزالوا حكمهم فيه فهو المعبر عنه بما لهم إلى الرحمة في جهنم وإن كانوا من أهلها فمن حيث إنهم عمار لا غير فإن رحمة الله سبقت غضبه والحكم لله وما سوى الله فمجعول وآله العقائد مجعول فما عبد الله قط من حيث ما هو عليه وإنما عبد من حيث ما هو مجعول في نفس العابد فتفطن لهذا السر فإنه لطيف جدا به أقام الله عذر عباده في حق من قال فيهم وما قدروا الله حق قدره فاشترك الكل المنزه وغير المنزه في الجعل فكل صاحب عقد في الله فهو صاحب جعل فمن هنا تعرف من عبد ومن عبد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( حضرة الإعزاز ) إن المعز الذي أعز جانبه * كما أعز الذي في الله صاحبه إذا أتى مستجير نحو حضرته * في الحين أكرمه في الوقت عاتبه يدعى صاحبها عبد المعز وهذه الحضرة تجعل العبد منيع الحمى وتعطيه الغلبة والقهر على من ناواه في مقامه بالدعوى الكاذبة التي لا صورة لها في الحق وهو الذي يعتز بإعزاز المخلوق فهو كالقياس في الأحكام المشروعة يضعف الحكم فيه عن حكم المنصوص عليه ولهذا أثبتته طائفة ونفته أخرى أعني القياس في الأحكام المشروعة وإنما جعله من جعله أصلا في الحكم لما قال الله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين فما تفطنوا لذكر الله العزة لهؤلاء الموصوفين بالرسالة المضافة إليه تعالى والايمان فما قال الناس فهؤلاء المذكورون لهم الإعزاز الإلهي وقد قلنا به والذين أثبتوا القياس نظروا إلى أن الله ما أعز دينه إلا بهؤلاء فما عزوا إلا بالدين ولا أعز الله الدين إلا بهم فقد حصل للدين إعزاز بإعزاز مخلوق وهو الرسول والمؤمنون الذين لهم العزة بإعزاز الله فثبت للفرع ما ثبت للأصل فثبت القياس في الحكم فمن هذه الحضرة كان القياس أصلا رابعا ولما كان مثبوتا بالكتاب والسنة فبقيت الأصول في الأصل ثلاثة فصح التربيع في الأصول بوجه والتثليث بوجه كالمقدمتين اللتين ركبت كل مقدمة منهما من مفردين وهذه المفردات ثلاثة في التحقيق فصح التربيع والتثليث على الوجه الخاص وشرطه فكان الانتاج وليس إلا طهور الحكم وثبوته في العين فهذا أعطاه الاجتهاد ولو كان خطأ فإن الله قد أقر حكمه على لسان رسوله وما كلف الله نفسه إلا ما آتاها وما آتاها إلا إثبات القياس أعني في بعض النفوس والإعزاز من السلطان لحاشيته مقيس على إعزاز الله من أعزه من عباده وأما صورة الاعتزاز بالله فهو إن يظهر العبد بصورة الحق بأي وجه كان مما يعطي سعادة أو شقاوة لأن العزة إنما هي لله ففي أي صورة ظهرت كان لها المنع فظهورها في الشقي مثل قوله ذق إنك أنت العزيز الكريم أي المنيع الحمى في وقتك