Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 139

Contributors:

P.139
لنفسه جهولا بقدر ما حمل قال لنا تعالى لما حملناها إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وما حملها أحد من خلق الله إلا الإنسان فلا يخلوا ما أن يحملها عرضا أو جبرا فإن حملها عرضا فقد خاطر بنفسه وإن حملها جبرا فإنه مؤد لها على كل حال ولا بد واعلم أن أهل الأمانات الذين أمرنا الله أن نؤديها إليهم ليس المعتبر من أعطاها ولا بد وإنما أهلها من تؤدي إليه فإن كان الذي أعطاها بنية أن تؤدي إليه في وقت آخر فهو أهلها من حيث ما تؤدي إليه لا من حيث إنه أعطاها وإن أعطاها هذا الأمين المؤتمن إلى من أعطاه إياها ليحملها إلى غيره فذلك الغير هو أهلها لا من أعطى فقد أعلمك بالأهلية فيها فإن الحق إنما هو لمن يستحقه فاعلم ذلك واعمل عليه واعلم بأن الله قد أعطاك أمانة أخرى لتردها إليه كما أعطاك أمانة لتوصلها إلى غيرك لا تردها إليه كالرسالة فإن الله يقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته وقال ما على الرسول إلا البلاغ وأما ما يرد إليه عز وجل من الأمانات فهو كل علم آمنك عليه من العلوم التي إذا ظهرت بها في العموم ضل به من لا يسمعه منك بسمع الحق فإذا حصل لك مثل هذا العلم ورأيت من كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه وليس له هذا العلم فأداه إليه فإنه ما يسمعه منك إلا بسمع الحق فالحق على الحقيقة هو الذي سمع فرددت الأمانة إليه تعالى وهو الذي أعطاكها وحصلت لهذا الشخص الذي الحق سمعه فائدة لم يكن يعلمها ولكن حامل هذه الأمانة إن لم يكن عالما بأن هذا ممن يكون صفته أن يكون الحق سمعه وإلا فهو ممن خان الله وقد نهاه الله أن يخون الله وكذلك أيضا من خيانة من أطلعه الله على العلم بأن العالم وجوده وجود الحق ثم تصرف فيه بتعدي حد من حدود الله يعلم أنه متعد فيه فإن الله في هذا الحال هو عين الأمانة في وجوده عند أهل الحجاب سواء علم ذلك شرعا أو عقلا فقد خان الله في تصرفه باعتقاده التعدي ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا وكذلك من خان الله في أهل الله فقد خان الله وكل أمر بيدك أمرك الله فيه إن ترده إليه فلم تفعل فذلك من خيانة الله والله يقول وإليه يرجع الأمر كله وأما خيانة من خان رسول الله ص فهي فيما أعطاك الله من الآداب أن تعامل به رسول الله ص وهذه المعاملة هي عين أدائها إليه ص فإذا لم تتأدب معه فما أديت أمانته إليه فقد خنت رسول الله ص فيما أمنك الله عليه من ذلك ومن خيانتك رسول الله ص ما سألك فيه من المودة في قرابته وأهل بيته فإنه وأهل بيته على السواء في مودتنا فيهم فمن كره أهل بيته فقد كرهه فإنه ص واحد من أهل البيت ولا يتبعض حب أهل البيت فإن الحب ما تعلق إلا بالأهل لا بواحد بعينه فاجعل بالك وأعرف قدر أهل البيت فمن خان أهل البيت فقد خان رسول الله ص ومن خان ما سنه رسول الله ص فقد خانه ص في سنته ولقد أخبرني الثقة عندي بمكة قال كنت أكره ما تفعله الشرفاء بمكة في الناس فرأيت في النوم فاطمة بنت رسول الله ص وهي معرضة عني فسلمت عليها وسألتها عن إعراضها فقالت إنك تقع في الشرفاء فقلت لها يا سيدتي ألا ترين إلى ما يفعلون في الناس فقالت أليس هم بنى فقلت لها من الآن وتبت فأقبلت علي واستيقظت فلا تعدل بأهل البيت خلقا * فأهل البيت هم أهل السيادة فبغضهم من الإنسان خسر * حقيقي وحبهم عبادة ومن خيانتك رسول الله ص المفاضلة بين الأنبياء والرسل سلام الله عليهم مع علمنا بأن الله فضل بعضهم على بعض كما قال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وقال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فله سبحانه أن يفضل بين عباده بما شاء وليس لنا ذلك فإنا لا نعلم ذلك إلا بإعلامه فإن ذلك راجع إلى ما في نفس الحق سبحانه منهم ولا يعلم أحد ما في نفس الحق كما قال عيسى ع تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ولا دخول هنا للمراتب الظاهرة والتحكم وقد نهى رسول الله ص أن نفضل بين الأنبياء وأن نفضله ص عليهم إلا بإعلامه أيضا وعين يونس ع وغيره فمن فضل من غير إعلام الله فقد خان رسول الله ص