Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 124

Contributors:

P.124
من حيث هو على صراط مستقيم فمن حياتهم الطيبة في الدنيا أنهم وإن دعوا الخلق إلى الله فإنهم يدعونهم بلسان غيرهم ويشهدون من سمع دعوتهم من المدعون ومن برد الدعوة منهم فلا يألمون لذلك الرد بل يتنعمون بالقبول نعيمهم بالرد لا يختلف عليهم الحال وسبب ذلك أن مشهودهم من الحق الأسماء الإلهية وشهودهم إياها نعيم لهم فمن دعا ما دعا إلا باسم إلهي فالاسم هو الداعي ومن رد أو قبل فما رد وما قبل إلا باسم إلهي فالاسم هو القابل والراد وهذا الشخص في حياة طيبة بهذا الشهود دائما ومن غيبه الله عن شهود هذا المقام فإنه يألم طبعا ويلذ طبعا وهو أكبر نعيم أهل الله وألمهم ولا تكون هذه الحياة الطيبة إلا أن تكون مستصحبة وما ينالها إلا الصالحون من عباد الله وإن ظهر منهم ما توجبه الأمور المؤلمة في العادة وظهر عليهم آثار الآلام فالنفوس منهم في الحياة الطيبة لأن النفوس محلها العقل ليس الحس محلها فألمهم حسية لا نفسية فالذي يراهم يحملهم في ذلك على حاله الذي يجده من نفسه لو قام به ذلك البلاء وهو في نفسه غير ذلك فالصورة صورة بلاء والمعنى معنى عافية وإنعام وما يعقلها إلا العالمون فهؤلاء هم الذين قال الله فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم في الدنيا وحسن مآب في الآخرة وهذا التنبيه على تحصيل هذا المقام كاف فإنه مكتسب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الباب الثامن والثمانون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) كل شخص زوجه من نفسه * ولهذا زوجه من جنسه فهو كل وهي جزء فلذا * كثرت أزواجه من نفسه وكذا اليوم الذي أوجده * إنما أوجده من أمسه ولذا جاء على صورته * في نقيض القدس أو في قدسه لا تمدن إلى حرمة من * كان عينيك فذا من بخسه وفه ميزانه لا تلتفت * للذي تبصره من إنسه إنما يأنس من لست له * بك للجمع الذي في أسه ولتجرده من الشك وما * جاء من شيطانه في مسه ولتفرق بين ما تسمع من * ليس في النطق به أو أيسه ولتخف من زلل النطق وما * جاء في محكمه من لبسه قال الله تعالى في مثل هذه الآية وهو من تمام هذا المنزل ويدخله صاحبه في هجيره ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين ينبهه بذلك على نفسه في انذاره ورزق ربك ما أعطاك مما أنت عليه في وقتك وما لم يعطك وهو لك فلا بد من وصوله إليك وما أبطأ به إلا الوقت الزماني الذي هو له وما ليس لك فلا يصل إليك فتتعب نفسك حيث طمعت في غير مطمع وما أعني بقولنا إنه لك إلا ما تناله على الحد الإلهي الذي أباحه لك وإن نلته على غير ذلك الحد فما نلت ما هو لك من جانب الحق إنما نلت ما هو لك من جانب الطبع وليس المراد في الدنيا إلا ما تناله من جانب الحق فالحق للدنيا والطبع للآخرة والطبع له الإباحة والحق له التحجير وإن كانت الآخرة على صورة الدنيا كما إن اليوم المولود عن نكاح أمس لليلته يخرج بصورته في الزمان وقد لا يخرج في الحكم فانظر إلى عطايا ربك فإنها أكثر ما تكون ابتلاء ولا تعرف ذلك إلا بالميزان وذلك أن كل عطاء يصل إليك منه فهو رزق ربك ولكن على الميزان فإن خرج عن الميزان وهو لك طبعا فلا بد لك من أخذه فإياك أن تأخذه في حال غفلة فخذه بحضور على كره في نفسك وجبر واضطرار وليكن حضورك في ذلك قوله ما يبدل القول لدي فأظهر في هذا النيل بصورة الحق في ذلك الحكم الذي لا تبدل له ولا يصح أن يبدل فإنه هكذا علمه وبهذه الصورة كان الأمر الذي أعطى العلم للحق به ففي هذا الميزان حصله وزنه به وهو ميزان خفي فإن غيبك الحق عن حال الكرة في ذلك فإنه من الإكراه فاعلم إنك محروم فإنه لما كان