القول في الجد بالاجتهاد . وإنما أرادا بذلك ، من تقصر منزلته عن القول فيه ، كما قال عمر
لأبي هريرة في شئ ذكره له ، أنه أفتى به ، فقال له : لو قلت غير هذا لأوجعتك .
وأما القول قول عبد الله بن مسعود ، من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد
الطولى ، فإنما ذكر المباهلة بينه وبين من خالفه في تاريخ السورتين ، والصحابة لم تخالفه في
ذلك ، وإنما خالفه علي وابن عباس رضي الله عنهما في حكمهما ، فقالا باستعمال الآيتين ،
وجعلا عدة المتوفى عنها زوجها - إذا كانت حاملا - أبعد الأجلين ، ورأى عبد الله : أن قوله
تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " مخصص لقوله تعالى : " أربعة
أشهر وعشرا " فلم تكن المباهلة المذكورة ههنا في تأويل الآيتين ، وإنما ذكرها في تاريخهما ،
ولم يخالفه أحد في تاريخهما ، إلا أنه دعا من خالفه إلى اعتبار آخرهما نزولا ، فيما وردت فيه
دون غيره ، وهو قوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " .
وأما قول ابن عباس : من شاء باهلته أن الجد أب . فإنه موضع يوجب المباهلة لمن
أنكر ما قال ، لان الله تعالى قد سمى الجد أبا بقوله عز وجل " ملة أبيكم إبراهيم " وقوله
تعالى : " يا بني آدم " ولم يوجب المباهلة لمن خالفه في الحكم ، إنما أوجبها لمن خالفه في
التسمية .
وأما قوله : ألا يتقي الله زيد ! فإنما نبهه به على وضوح الدلالة في إلحاق الجد بحكم
الأب ، وهو ما استدل به من ابن الابن ، وليس فيه دليل على الانكار ، وإنما هو تنبيه على
الاستدلال .
وأما حديث عائشة في قصة زيد بن أرقم ، فإنما قالته عندنا توقيفا لا اجتهادا ، لان ما
الفصول في الأصول — صفحة 63
مساهمون: الجصاص
ص٦٣