تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
هذين . فقلت : يا رسول الله ، أقضي بينهم وأنت حاضر ؟ قال : نعم ، فإن اجتهدت فأصبت فلك عشر حسنات ، وإن أخطأت فلك حسنة واحدة ) وروي أنه قال لعقبة بن عامر : مثل ذلك . والحال الثانية : أن يجتهدوا بحضرته ، فيعرضوا عليه رأيهم وما يؤديهم إليه اجتهادهم مبتدئين . فإن رضيه صح ، وإن رده بطل . وقد اجتهد معاذ في تركه قضاء الفائت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، واتباعه إياه ، فرضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( سن لكم معاذ ، فكذلك فافعلوا ) . وأشار عليه الحباب بن المنذر بالانتقال عن المنزل الذي نزله ببدر ، فقبل منه ، ولم ينكر عليه اجتهاده . وكتب عمر إلى من بمكة من المسلمين : أن يلحقوا بأبي بصير ، ففعلوا ذلك ) وكان ذلك باجتهاد منه من غير أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، فلم ينكره عليه . ومنه امتناع علي من محو اسم النبي صلى الله عليه وسلم من الصحيفة ، وكان ذلك منه على جهة الاجتهاد تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحاه بيده . ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اهتم للصلاة كيف يجمع لها الناس أشار بعضهم ( بنصب راية ) عند حضور الصلاة ، وذكر بعضهم شبور اليهود ، وذكر بعضهم الناقوس ، فلم يعجبه ، ولم ينكر اجتهادهم ، إلى أن أري عبد الله بن زيد الاذان .
الفصول في الأصول — صفحة 290 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي