باب
القول في اختلاف الاحكام مع اتفاق المعنى
واتفاقها مع اختلاف المعاني
قال أبو بكر : يجوز أن يتعلق بالمعنى الواحد أحكام مختلفة ، كتعلق إيجاب كفارة
رمضان ودم الإحرام بالجماع ، ( وكتعلق ) تحريم أم المرأة بعقد النكاح ، وكتعلق إباحة
المنكوحة بذلك العقد بعينه ، وكإباحة الإفطار بوجود الحيض وحظر وطئها .
ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى .
وإنما كان كذلك ، لأن هذه العلل لما كانت أمارات للأحكام على حسب ما يجعلها
الله تعالى علامة فيها ، لم يمنع أن يجعل المعنى الواحد علامة لاحكام مختلفة ، كالاسم لما
كان علامة للحكم المضمن به لم يمتنع أن يكون الاسم الواحد علما لتحريم شئ ، وعلما
لإباحة شئ آخر .
ألا ترى : أن اسم الكفر قد صار علما لإباحة قتل الحربي ، وعلما لتحريم التوارث
بيننا وبينه ، ويمنع قبول الشهادة ، وما جرى مجرى ذلك ، فكذلك علل الشرع جارية هذا
المجرى لا يمتنع فيه كون المعنى الواحد علة لحكمين مختلفين .
الفصول في الأصول — صفحة 175
مساهمون: الجصاص
ص١٧٥