تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
باب القول في اختلاف الاحكام مع اتفاق المعنى واتفاقها مع اختلاف المعاني قال أبو بكر : يجوز أن يتعلق بالمعنى الواحد أحكام مختلفة ، كتعلق إيجاب كفارة رمضان ودم الإحرام بالجماع ، ( وكتعلق ) تحريم أم المرأة بعقد النكاح ، وكتعلق إباحة المنكوحة بذلك العقد بعينه ، وكإباحة الإفطار بوجود الحيض وحظر وطئها . ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى . وإنما كان كذلك ، لأن هذه العلل لما كانت أمارات للأحكام على حسب ما يجعلها الله تعالى علامة فيها ، لم يمنع أن يجعل المعنى الواحد علامة لاحكام مختلفة ، كالاسم لما كان علامة للحكم المضمن به لم يمتنع أن يكون الاسم الواحد علما لتحريم شئ ، وعلما لإباحة شئ آخر . ألا ترى : أن اسم الكفر قد صار علما لإباحة قتل الحربي ، وعلما لتحريم التوارث بيننا وبينه ، ويمنع قبول الشهادة ، وما جرى مجرى ذلك ، فكذلك علل الشرع جارية هذا المجرى لا يمتنع فيه كون المعنى الواحد علة لحكمين مختلفين .