تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
باب في ذكر الوجوه التي يستدل به على كون الأصل معلولا قال أبو بكر : قد يعلم الأصل معلولا باتفاق القائسين على أنه معلول ، لأنه حينئذ يكون القول فيه من أحد وجهين : إما قول نفاة القياس ، في نفي العلة ، أو قول مثبتيه في إثباتها فلما صح عندنا وجوب القول بالقياس وصحته ، وبطلان قول نفاته ، ثم أجمع مثبتوه على كون الأصل معلولا ، صار إجماعهم على ذلك موجبا لصحته ، وقد يثبت الأصل معلولا بالتوقف على العلة ، وبفحوى النص وبالاستدلال عليه . فأما ما ثبت معلولا باتفاق القائسين ، فهو خبر تحريم التفاضل في الأصناف الستة ، وما ثبت معلولا بالتوقيف كقوله تعالى : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه دم عرق " وقوله صلى الله عليه وسلم لبريرة : " ملكت بضعك فاختاري " وما جرى مجرى ذلك . وما يعلم بفحوى النص قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فإذا اختلف النوعان فيبيعوا كيف شئتم يدا بيد ) دل على أن هناك معنى به تعلق حكم التحريم ، وبزواله زال . وكقوله في السمن الذي ماتت فيه الفأرة : ( إن كان مائعا فأريقوه ، وإن كان جامدا فألقوها وما حولها ) دلنا فحوى خطابه على أن هناك معنى به تعلق حكم النجس .