فصل
قال أبو بكر رحمه الله : جميع ما قدمنا من الدلائل الموجبة لقبول خبر الواحد الذي
لا دلالة معه موجب ( 1 ) العلم بصحة مخبره في أمور الدين ، من جهة الكتاب والسنة ، واتفاق
الأمة ، فهو دال : على أنه بين خبر الواحد والاثنين .
وقد ذهب بعض أهل العلم : إلى قبول خبر الاثنين ، ورد خبر الواحد . ( 2 )
واحتج فيها بأشياء أنا ذاكرها ، ومبين وجه القول فيها ، إن شاء الله تعالى .
واعترض أيضا على بعض ما قدمنا من الدلائل الموجبة لقبول أخبار الآحاد ، وأنا
أذكر موضع اعتراضاته ، وأبين عن صحة ما قدمنا في ذلك .
فما اعترض به على استدلال من استدل بقوله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم
طائفة ) . ( 3 )
أن الطائفة اسم لجماعة ، وأن الواحد لا يسمى طائفة ، وأن الفرقة التي أمر الطائفة
بالنفور منها يجب أن تكون أكثر من ثلاثة ، كما لو قال : فلو نفر من كل فرقة منهم جماعة ، علم
أن الفرقة المرادة بهذا القول : أكثر من ثلاثة .
قال أبو بكر رحمه الله : أما قوله : إن الطائفة اسم للجماعة ، فلا سبيل إلى تثبيته من
أدلة ، ( 4 ) ولا شرع ، بل الدلائل من القرآن ، وقول السلف ظاهرة : أن الواحد قد يتناول
الفصول في الأصول — صفحة 94
مساهمون: الجصاص
ص٩٤