ومنها : ما لا يقبل قول المخبر ، حتى يكون على أحد وصفي الشهادة في خبره .
فأما الأول : فنحو خبر الوكيل ، وسائر ما ذكرنا من خبر الرسول في الهدية ، وخبر
الأذان ونحوه .
وأما الثاني : فنحو خبر العزل عن الوكالة إذا لم يكن المخبر رسولا ، فلا يثبت القول
عنده حتى يكون المخبر رجلين ، أو رجلا وامرأتين ، وإن كانوا غير عدول . أو أن يكون رجلا
عدلا ، فشرط فيه : أحد وصفي الشهادة ، وهو العدد ، أو العدالة .
وكذلك قال في المولى إذا أخبر بجناية عبده فأعتقه ، فإنه لا يكون مختارا ، ولا تلزمه
الدية ، حتى يكون المخبر به رجلين ، أو رجلا وامرأتين لم يكونوا عدولا ، أو رجلا عدلا .
والأصل في الشهادات : ما ورد به نص الكتاب على الترتيب المذكور فيها من
الأعداد ، وما ذكرنا من أوصافها ، بعضها مأخوذ من السنة ، وبعضها إجماع ، وبعضها من
جهة دلائل الأصول ، ولا حاجة بنا إلى الكلام فيها ، إذ ليس لها تعلق بأصول الفقه .
وأما أخبار المعاملات : فالأصل في قبولها قول الله تعالى : ( لا تدخلوا بيوتا غير
بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) ( 1 ) إلى قوله تعالى : ( فإن قيل لكم ارجعوا
فارجعوا ) ( 2 ) . فحظر الدخول بدء ، إلا بعد الإذن ، ثم أباحه بإذن من كان من الناس ،
فدل ذلك على سقوط اعتبار العدد ووصف المخبر فيه .
ومن جهة السنة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما سألته عن بريرة : ( 3 ) ( إنها يتصدق
عليها فتهديه ) فقال : ( هي لها صدقة ولنا هدية ) ( 4 ) فقبل قولها : في أنها يتصدق عليها ، وقد
كان ما يتصدق عليها قبل ذلك ملكا لغيرها ، فصدقها على انتقاله إليها بالصدقة .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( رسول الرجل إلى الرجل إذنه ) . ( 5 )
الفصول في الأصول — صفحة 71
مساهمون: الجصاص
ص٧١