عليه السلام في غزاة بني المصطلق ( أن عبد الله بن أبي بن سلول قد دفع بين قوم من الأنصار
وبعض المهاجرين كلاما ، قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فجاء
عبد الله بن أبي ( 1 ) وحلف للنبي عليه السلام : أنه ما قاله ، فأنزل الله تعالى : ( يقولون لئن
رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ( 2 ) فقال النبي عليه السلام لزيد بن أرقم بعد
نزول هذه الآية : ( إن الله صدقك ) ( 3 ) أو نحو هذا من القول .
وأما : إخبار من أخبر بخبر يحيله على قصة مشهورة بحضرة جماعات كثيرة فيبلغ
ذلك الجماعة فلا تنكره ، أو يذكر لحضرتها فلا تنكره ، ( 4 ) فيوجب ذلك العلم بصدق المخبر :
فنحو ما روي عن الصحابة في كثير من معجزات النبي عليه السلام ، وسيره ، وسننه
وأحكامه ، مما لا يشك في أن الرواية به كانت شائعة مستفيضة ، يحيلونها على مغازي
رسول الله صلى الله عليه سلم ، بحضرة الجماعات العظيمة ، فلم ينكره ولم يرده ، فيكون ذلك بمنزلة رواية
الجماعة ، لذلك الإخبار به ، إذ غير جائز في العادة على الجماعة تسليم مثله ، وترك النكير على
قائله ، إذا لم يكونوا عالمين بحقيقته ، على نحو ما بينا فيما تقدم .
وكما لا يجوز منها : الإخبار بالكذب ، كذلك لا يجوز منها : الإقرار عليه ، مع العلم
بأنه كذب ، لأن العادة التي منعت وقوع الإخبار منها بشئ لا أصل له - هي المانعة من
إقرارها من يدعي مشاهدة ( 5 ) أمر لا يفقهونه على دعواه وخبره ، والعلم الواقع في هذا الوجه
اكتساب ليس بضرورة ، لأنه مبني على ما ذكرنا من الاستدلال بما وصفنا .
وأما : ما ذكرنا من خبر الواحد إذا ساعده الإجماع كان ذلك دليلا على صحته ،
وموجبا للعلم بمخبره - فإنه نحو ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( لا وصية لوارث )
إنما روي من طريق الآحاد ، واتفق الفقهاء على العمل به ، فدل على صحة مخرجه
الفصول في الأصول — صفحة 67
مساهمون: الجصاص
ص٦٧