فقال منهم قائلون : إذا أخبر جماعة عددهم أكثر من أربعة فوقع العلم بصحة
خبرهم ، فغير جائز أن يكون العلم واقعا بخبر أكثر من أربعة هم صادقون فيما أخبروا به ،
قد علموه اضطرارا ، وإن كان جائزا أن يكون من غير هؤلاء الذين أوقع العلم بخبرهم
فكذبوا فيما أخبروا به بأن لم يكونوا شاهدوا ذلك الشئ الذي أخبروا عنه .
وقال آخرون منهم : ليس يمتنع أن يكون العلم واقعا عند خبر الخمسة ومن فوقهم ،
بخبر أربعة منهم فمن دونهم ، وأن يكون الصادق في خبره واحدا منهم ، والباقون أخبروا
عن غير يقين ، ولا مشاهدة ، ومع ذلك فغير جائز وقوع العلم بقول ذلك الواحد لو ( 1 )
انفرد ، لأن الله تعالى إنما أجرى العادة بأن يجعل العلم في قلوبنا عند إخبار الجماعة التي
وصفنا أمرها ، وليس المخبر هو الموجب للعلم بخبره ، فيعتبر كون الجماعة صادقين في
خبرهم .
قالوا : وإذا كان كذلك لم يمتنع وقوع العلم بخبر بعض الجماعة المخبرين ، وإن كانوا
أربعة وأقل منهم ، بعد أن يكون المخبرون أكثر من أربعة . ( 2 )
الفصول في الأصول — صفحة 52
مساهمون: الجصاص
ص٥٢