رضي الله عنها : أن الولد لا يبقى في بطن أمه بعد سنتين بمقدار فلكة ( 1 ) مغزل ) . ( 2 )
قال أبو الحسن : فلما لم يكن لنا سبيل لإثبات هذه المقادير من طريق الاجتهاد
والمقاييس وكان طريقه التوقيف أو الاتفاق ، ثم وجدنا الصحابي قد قطع بذلك وأثبته ، دل
ذلك من أمره : على أنه قاله توقيفا ، لأنه لا يجوز أن يظن بهم أنهم قالوه تخمينا ( 3 ) وتظننا ،
فصار ما كان هذا وصفه من المقادير إنما يلزم قبول قول الصحابي الواحد فيه ، ويجب اتباعه
من حيث كان توقيفا .
قال : والدليل على أنه لا سبيل لنا إلى ( 4 ) إثبات هذا الضرب من المقادير من طريق
المقاييس والرأي وأن ( 5 ) طريقة التوقيف : أن هذه المقادير حق لله تعالى ، ليس ( 6 ) على جهة
إيجاب الفصل ( بين ) ( 7 ) قليل وكثير ، وصغير وكبير ، فيكون موكولا إلى الاجتهاد والرأي ،
وإنما هي حق لله تعالى مبتدأ ، كمقادير أعداد ركعات الصلوات ، الظهر والعصر ، وسائر
الصلوات ، ومقادير أيام الصوم الواجب ، ومقدار الجلد في الحد ، لا سبيل إلى إثبات شئ
من ذلك من طريق الاجتهاد والمقاييس لو لم يرد به توقيف ، كذلك ما قدمنا ذكره من هذه
المقادير هو بهذه ( 8 ) المنزلة .
فإن قال قائل : قد تثبتون أنتم مقادير من طريق الاجتهاد ، وإن تعلق بها حقوق لله
تعالى . فقد قال أبو حنيفة في حد البلوغ : ثماني عشرة سنة ( 9 ) من غير توقيف ، وقال في الغلام
الفصول في الأصول — صفحة 365
مساهمون: الجصاص
ص٣٦٥