باب
القول في تقليد الصحابي إذا لم يعلم خلافه
قال أبو بكر : كان أبو الحسن يقول : كثيرا مما أرى لأبي يوسف في إضعاف مسألة
يقول : القياس كذا ، إلا أني تركته للأثر ، وذلك الأثر قول صحابي لا يعرف عن غيره من
نظرائه خلافه .
قال أبو الحسن : فهذا يدل من قوله دلالة بينة على أنه ( كان ) ( 1 ) يرى ( أن ) ( 2 ) تقليد
الصحابي إذا لم يعلم خلافه من أهل عصره أولى من القياس . ( 3 )
قال أبو الحسن : أما أنا فلا يعجبني هذا المذهب .
قال أبو الحسن : وأما أبو حنيفة فلا يحفظ عنه ذلك ، إنما الذي يحفظ عنه : أنه قال : إذا
اجتمعت الصحابة على شئ سلمناه لهم ، وإذا اجتمع التابعون زاحمناهم .
قال أبو بكر : وقد يوجد نحو ما ذكره عن أبي يوسف في كتب الأصول أيضا .
وقد قال أصحابنا : ( إن القياس ) ( 4 ) فيمن أغمي عليه وقت صلاة : أن لا قضاء
عليه ، إلا أنهم تركوا القياس لما روى ( عن عمار : أنه أغمي عليه يوما وليلة فقضى ) ، ( 5 )
فتركوا القياس لفعل عمار ، وكان أبو عمر الطبري ( 6 ) يحكى عن أبي سعيد البردعي : أن قول
الفصول في الأصول — صفحة 361
مساهمون: الجصاص
ص٣٦١