ملوك بني مروان ، والأقل كانوا على خلاف ذلك ، ومعلوم : أن الحق كان مع الأقل ، دون
الأكثر .
فإن قيل : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( عليكم بالجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين
أبعد ) . وقال : يد الله مع الجماعة ) وقال : ( عليكم بالسواد الأعظم ) ( 1 ) ، فهذا يدل على
وجوب اعتبار إجماع الأكثر .
قيل له : فكل واحدة من الفرقتين ( 2 ) اللتين ذكرنا جماعة ، فلم اعتبرت الأكثر ؟ ولا
دلالة في الخبر عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالجماعة ) يعني إذا اجتمعت على شئ وخالفها
الواحد والاثنان ، فلا يعتد بخلافهما ، ولزوم اتباع الجماعة ، ألا ترى إلى قوله : ( فإن
الشيطان مع الواحد ) فأخبر أن لزوم الجماعة : إنما يجب إذا لم يخالفها إلا الواحد ، والعدد
اليسير ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالسواد الأعظم ) معناه : ما اتفقت عليه الأمة في أصول
اعتقاداتها ، فلا تنقضوه وتصيروا إلى خلافه ، وكل من قال بقول باطل فقد خالف الجماعة
والسواد الأعظم ، إما في جملة اعتقادها ، أو في تفصيله . ( 3 )
الفصول في الأصول — صفحة 317
مساهمون: الجصاص
ص٣١٧