وآيات نحوها يذم فيها الكثير ، ويمدح القليل . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الإسلام بدأ غريبا
وسيعود غريبا فطوبي للغرباء . قيل : ومن هم ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس ) ، ( 1 )
وقال صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب ) وعن
أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أشراط الساعة أن يظهر الجهل ويقل العلم ) . ( 2 )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينزعه من الناس ، ولكن يقبضه بقبض
العلماء ) ( 3 ) حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ) ( 4 ) وقال عليه السلام ( ستفترق
أمتي على اثنتين ( 5 ) وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ) ( 6 ) في أخبار نحوها ، توجب
تصويب الأقل ، وتقليل الأكثر ، فبطل اعتبار الكثرة والقلة إذا وقع الخلاف على الوجه الذي
قد ذكرنا ، ويجب ( 7 ) علينا حينئذ طلب الدليل على الحكم من غير جهة الإجماع ، وقد ارتد
أكثر الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنعوا الصدقة ، وكان المحقون - الأقل ، وهم الصحابة ،
وقد كان أكثر الناس في زمن بني أمية على القول بإمامة معاوية ( 8 ) ويزيد ( 9 ) وأشباههما من
الفصول في الأصول — صفحة 316
مساهمون: الجصاص
ص٣١٦