نعم . قال : فدين الله أحق ) ولما أخبره عبد الله بن زيد ( 1 ) بما رأى في أمر الأذان أمر بلالا فأذن
به من غير انتظار ( 2 ) الوحي ، وكان ذلك منه على جهة الاجتهاد .
فقد كان النبي عليه السلام يجتهد في أمر الحروب أحيانا من غير مشاورة ، ولا فرق
بين الاجتهاد في أمر الحروب وبينه في حوادث الأحكام ، ( ومما فعله في غالب رأيته فأنزل الله
تعالى معاتبته : قوله عز وجل ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) ( 3 ) وقال تعالى : ( عبس وتولى أن
جاءه الأعمى ) ، ( 4 ) ونحو ذلك من الآي التي نبه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فيه على موضع إغفاله ،
وعاتبه عليه ) . ( 5 )
ومما لم يعاتب عليه وأمر فيه بترك اجتهاده : أن النبي عليه السلام بعث سورة ( 6 )
براءة ( 7 ) مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فأوحى الله عز وجل إليه ( أنه لا ) ( 8 ) يؤدي
عنك إلا رجل منك ، فأخذها من أبي بكر ، ودفعها إلى علي ، كرم الله وجهه ، ( ولما رجع من
الخندق ووضع السلاح فجاء جبرئيل فقال له : إن الملائكة لم تضع أسلحتها بعد ، وأمره
بالمضي إلى بني قريظة ) . ( 9 )
وقد قيل : إن خطأ آدم عليه السلام في أكل الشجرة كان من طريق الاجتهاد ( فإن قال
قائل : لو جاز أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الاجتهاد لكان لغيره ) . ( 10 ) من الصحابة
الفصول في الأصول — صفحة 242
مساهمون: الجصاص
ص٢٤٢