وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم : أنه قال : ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) .
ومحمول على حاله قبل الدباغ ، وقوله عليه السلام ( دباغ الأديم ذكاته ) محمول على
حاله بعد الدباغ . وقوله عليه السلام والذهب بالذهب مثلا بمثل ، يد بيد ، والفضة
بالفضة ، مثلا بمثل يدا بيد ، محمول على ما يرد فيه الخبر .
وقوله عليه السلام : ( لا ربا إلا في النسيئة ) محمول على الجنسين المختلفين ، فيما ذكر
في الخبر وما في معناه ( وكالتمر بالشعير والذهب بالفضة ) كما قال في خبر آخر ) وإذا اختلف
النوعان فبيعوا كيف شئتم ، يدا بيد ) .
وقد ذكر عيسى بن أبان حكم الخبرين المتضادين ، فجعل أحد الأسباب المقوية .
لأحدهما : وجود عمل الناس ، دون الأخر ، فيكون المعمول ثابت الحكم ، ناسخا ، والآخر
منسوخا ، إن صحت في الأصل روايته .
قال : وإن اختلفوا ساغ الاجتهاد في تثبيت أحدهما .
قال : وإن كان أحدهما متقدما على الآخر والناس مختلفون في العمل بهما ، ( 1 ) - فإن
احتملا الموافقة والجمع بينهما - استعمل الاجتهاد .
وإن لم يحتملا الموافقة ، فالآخر ناسخ للأول ، إن ( 2 ) كان ( 3 ) الأول قد عمل به الناس ،
وهو الظاهر في أيدي أهل العلم ، والذي يعتمدون عليه . ويكون الآخر منهما خاملا ، لا
يعمل به الا الشاذ من الناس ، فحينئذ ننظر إلى الذين عملوا بالأول . ( 4 ) فإن وجدناهم
يجوزون للذين عملوا بالآخر ، ولا يعتبون عليهم ذلك ، جاز اجتهاد الرأي في ذلك ، وإن
وجدناهم يعيبون ما ذهب إليه من خالفهم ، كان الأمر عندنا على ما عمل الناس ، وظهر في
أيديهم ، ولم يجز الأخذ بالخبر الشاذ الذي قد عابوه على من عمل به ، لأن الأمر إذا ظهر في
المسلمين وعملوا به ثم نسخ ، ظهر نسخه منهم ، كما ظهر للغير نصه ، حتى لا يشذ إلا على
القليل .
كالنهي عن لحوم الأضاحي ، والشرب في الظروف ، وزيارة القبور ، ونسخها ( 5 ) ،
الفصول في الأصول — صفحة 164
مساهمون: الجصاص
ص١٦٤