الربيع بالنكاح الأول ) . وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( إن النبي عليه السلام
ردها عليه بنكاح جديد ) ، فهذه الأخبار وما شاكلها مما تقع الإشارة فيها إلى حال واحدة ،
بالنفي والإثبات في معنى واحد ، فمعلوم فيها غلط رواة أحد الخبرين ، مع ثبوت حكم
أحدهما دون الآخر .
والثاني منهما : فنحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في الوضوء من مس الذكر ) ، ( 1 ) وما روى
عنه أنه لا وضوء فيه .
وما روى عنه : أنه ( نهى عن أكل الضب ) وروى ( أنه أباحه ) .
وما روى عنه : أنه ( كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ) وروى عنه : أنه كان لا يرفع
يديه إلا في تكبيرة الافتتاح ) ( 2 )
هذه الأخبار يحتمل أن تكون كلها صحيحة في الأصل ، وأن يكون بعضها منسوخا
ببعض ، ويحتمل أيضا أن يكون بعضها وهما وغلطا ، لأنها من أخبار الآحاد . إلا أنه لا يصح
ثبوت حكم جميعها لتنافيها ، وتضادها ، ولاتفاق الفقهاء : على أن بعضها ثابت الحكم دون
جميعها .
والوجه الثالث منها : أن يرد خبران متضادان في الظاهر ، فيستعملان جميعا في
حالين ، أو على وجهين ، نحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( دباغ الأديم ذكاته ) ،
وقال : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) .
الفصول في الأصول — صفحة 163
مساهمون: الجصاص
ص١٦٣