لأهل عصره والتابعين بالصلاح ، كما شهد للصحابة ، فوجب حمل أمرهم على ما حملنا عليه
أمر الصحابي ، إذا ( 1 ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن ( 2 ) ظاهر حالهم يقضي تعديلهم ، بشهادة
النبي عليه السلام لهم بذلك .
ألا ترى : أن النبي عليه السلام قال للأعرابي الذي شهد عنده على رؤية الهلال :
( أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) فلما قال : نعم . قبل خبره .
وأمر الناس بالصوم بنفس ظهور الإسلام منه ، قبل أن يعرف شيئا آخر من أحواله ،
لأنه لو كان قد عرفه قبل ذلك ، لما سأله هل هو مسلم أو لا .
كذلك يجب هذا الحكم لأهل عصر التابعين ، بشهادة النبي عليه السلام لهم به .
فيقبل خبر من روى عن واحد منهم إذا لم يسمه ، ما لم يكن المخبر بذلك لنا معروفا بإرسال
الحديث عمن لا يجوز قبول خبره ، فإن من عرفناه بذلك لم نلتفت إلى خبره ، كما أن من
عرف من الصحابة بزوال عدالته لم تقبل روايته ، حتى تثبت عدالته .
وثبوته كنحو ما حكم الله تعالى من فسق الوليد بن عقبة بقوله تعالى : ( إن جاء كم
فاسق بنبأ فتبينوا ) . ( 3 )
ومن جهة أخرى : لأن من فقهاء التابعين من قد أخبروا عن أنفسهم : أنهم لا
يرسلون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد صحته وثبوته عندهم .
قال الأعمش : ( 4 ) قلت لإبراهيم : ( 5 ) إن ( 6 ) حدثتني فأسند . فقال : إذا قلت لك
الفصول في الأصول — صفحة 148
مساهمون: الجصاص
ص١٤٨