عليه شهادة ، أو ضنينا في ولاء ، أو قرابة ) . ( 1 )
وكان إبراهيم النخعي يقول : ( المسلمون عدول ) . ( 2 )
قال أبو بكر رحمه الله : والصحيح عندي وما يدل عليه مذهب أصحابنا : أن مرسل
التابعين وأتباعهم مقبول ، ما لم يظهر منهم ريبة ، وكذلك كان مذهب أبي حنيفة ، فإن الذي
لا شك فيه : أن مراسيل غير العلماء والموثوق بعلمهم ودينهم ومن يعلم أنه لا يرسل إلا عن
الثقات - غير مقبول .
والدليل على لزوم العلم بالأخبار المرسلة على الحد الذي بينا : ما استدللنا به من
عموم الآيات الموجبة لقبول أخبار الآحاد . منها : قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا
من البينات والهدى ) ( 3 ) وغيرها من الآيات الدالة على وجوب العلم بأخبار الآحاد ، ولم
يختلف حكم دلالتها في وجوب العلم بالمسند دون المرسل ، لأن التابعي إذا قال : قال النبي
عليه السلام : كيت وكيت ، فقد بين ، وترك الكتمان ، فيلزم قبوله بظاهر الآية ، وكذلك قوله
تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) ( 4 ) إلى آخر الآية .
فدل : على أن الطائفة من التابعين إذا رجعت إلى قومها فقالت : أنذركم ما قال
النبي عليه السلام ، وأحذركم مخالفته ، قد لزمهم قبول خبرها ، كما دل على لزوم خبر
الصحابي إذا قال : قال صلى الله عليه وسلم .
وأيضا : فلما كان المسند من أخبار الآحاد مقبولا ، وجب أن يكون المرسل منها بمثابته
من حيث وجب الحكم بعدالة المنقول عنه في الظاهر ، من حيث شهد النبي ( 5 ) عليه السلام
الفصول في الأصول — صفحة 147
مساهمون: الجصاص
ص١٤٧