أغلى على النار . فقال أبو هريرة : يا بن أخي ، إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا
تضرب له الأمثال ) . ( 1 )
وقال عيسى رضي الله عنه :
فإن قيل : إن ابن عباس كان عنده عن النبي عليه السلام خلاف رواية أبي هريرة .
قيل له : لو كان كذلك لقال : سمعت النبي عليه السلام ، ولسأله عن التاريخ ليعلم
الناسخ ، ولما لجأ في رده إلى القياس .
قال أبو بكر رحمه الله : وقد روى ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه ( أكل لحما
وصلى ولم يتوضأ ) ( 2 ) إلا أن احتجاج عيسى رحمه الله برد ابن عباس خبره بالقياس
الصحيح ، لأن خبره عنده لو كان مقبولا مع مخالفته للقياس - لوجب أن يكون اللحم مبينا
من جملة ما مست النار : في أن لا وضوء فيه ، ويكون حديث أبي هريرة مستعملا عنده فيما
عدا اللحم ، فلما رد جملة الحديث لمخالفته لقياس ما يثبت عنده من نفى الوضوء من اللحم
ومن الحميم ، ثبت : أنه كان من أصل ابن عباس : رد خبر أبي هريرة بالقياس .
( وكانت عائشة تمشي في الخف الواحد وتقول : لأحدثن أبا هريرة ) . وقالت لابن
أخيها : ( لا تعجب من هذا وكثرة حديثه . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثا لوعده العاد
أحصاه ) . ( 3 )
الفصول في الأصول — صفحة 128
مساهمون: الجصاص
ص١٢٨