باب
القول في اعتبار أحوال أخبار الآحاد
قال عيسى بن أبان رحمه الله : ويقبل من حديث أبي هريرة ما لم يتم وهمه فيه ، لأنه
كان عدلا .
وقال أيضا في موضع آخر : ويقبل من حديث أبي هريرة ما لم يرده القياس ، ولم يخالف
نظائره من السنة المعروفة ، إلا أن يكون شئ من ذلك قبله الصحابة والتابعون ، ولم يردوه .
وقال : ولم ينزل حديث أبي هريرة منزلة حديث غيره من المعروفين بحمل الحديث
والحفظ ، لكثرة ما نكر الناس من حديثه ، وشكهم في أشياء من روايته .
قال إبراهيم النخعي : ( كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة ويدعون ) .
وقال : ( كانوا لا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان في ذكر الجنة والنار ( 1 ) ) .
ولم يقبل ابن عباس روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في ( الوضوء مما مست النار ) وعارضه بالقياس
لأنه قال : يا أبا هريرة ( إنا نتوضأ بالحميم ، وقد أغلى على النار ، وإنا ندهن بالدهن وقد
الفصول في الأصول — صفحة 127
مساهمون: الجصاص
ص١٢٧