قال أبو بكر رحمه الله تعالى : إن ( 1 ) ما كانت مخالفته لنص الكتاب ( لا ) ( 2 ) يوجب
العلم بمقتضاه . وخبر الواحد لا يوجب العلم . وقد بينا ذلك فيما سلف من القول : من
تخصيص القرآن ونسخه بخبر الواحد ، من الأخبار المخالفة للكتاب ، حديث فاطمة بنت
قيس : في إسقاط سكنى المبتوتة ونفقتها . قال الله تعالى ( أسكنوهن من حيث سكنتم من
وجدكم ) ( 3 ) ونحوه ما روى ( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) ظاهره مخالف لقوله تعالى
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 4 ) وما روى : أن محمدا صلى الله عليه وسلم ( رأى ربه ) يرده قوله تعالى ( لا تدركه
الأبصار ) ( 5 ) وحديث المصراة . يرده آية الربا ، وحديث مانع الزكاة : أنها تؤخذ منه وشطر
ماله .
وحديث : أخذ الثمرة من أكمامها : أنه يعني يغرمها ومثلها معها ، وجلدات نكال .
هذه الأخبار تردها آية الربا .
وكذلك معارضة السنة الثابتة إياه ، علة ترد هذا المعنى بعينه ، لأن السنة الثابتة من
طريق التواتر توجب العلم ، كنص الكتاب .
وأما حكمه ( 6 ) فيما تعم البلوى به : فإنما كان علة لرده من توقيف من النبي عليه
السلام الكافة على حكمه ، فيما كان فيه إيجاب أو حظر نعلمه ، بأنهم لا يصلون إلى علمه
إلا بتوقيفه ، وإذا أشاعه في الكافة ( 7 ) ورد نقله بحسب استفاضته فيهم . فإذا لم نجده كذلك
الفصول في الأصول — صفحة 114
مساهمون: الجصاص
ص١١٤