وذلك لأنه قد يجوز ان ( 1 ) يريد بقوله ما يتلى عليكم إلا ما يتبين لكم مما قد
حصل تحريمه الآن
ويحتمل ان يريد الا ما سنحرم يقول عليكم
وإذا كان المراد الوجه الثاني لم يصر لفظ ( 2 ) الإباحة ( 3 ) به مجملا وانما يصير مجملا ( 4 )
إذا كان المراد الوجه الأول
ومثله قوله تعالى لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم ( 5 ) فلو خلينا
وظاهره ( 6 ) وجب ( 7 ) استعماله على عمومه فلما قرن ( 8 ) إليه قوله تعالى غير
مسافحين ( 9 ) احتمل ان يريد ان يجعل كونه على صفة الافعال شرطا للإباحة فإن كان
كذلك فاللفظ مجمل لأن الإباحة معلقة بشرط حصول الاحصان بالنكاح والاحصان لفظ
مجمل ( 10 ) فصارت الإباحة مجملة مفتقرة إلى البيان
ويحتمل أن يريد بقوله تعالى الاخبار بحصول الاحصان بالنكاح فيصير
حينئذ عقد النكاح شرطا لحصول الاحصان ولا يكون لفظ الإباحة مجملا
ومن ( 11 ) نحو ذلك قوله تعالى تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ( 12 )
فهذه الإباحة لا تقوم بنفسها حتى يثبت أنها مما أمر الله به
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي الخطأ في ترتيب الأوراق في النسخة د والذي أشرنا إليه سابقا .
( 2 ) في ح ود " لفظا " وما أثبتناه هو الصحيح .
( 3 ) سقطت الألف من ح ومن كلمة " الإباحة " .
( 4 ) سقطت هذه الزيادة من ح .
( 5 ) الآية 24 من سورة النساء .
( 6 ) لفظ د " وظاهر " .
( 7 ) لفظ د " وجوب " .
( 8 ) لفظ ح " فرق " وهو تحريف .
( 9 ) الآية 24 من سورة النساء .
( 10 ) الاحصان هو ان يكون الرجل عاقلا بالغا حر مسلما دخل بامرأة عاقلة حرة مسلمة بنكاح صحيح .
ويقال أحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن بفتح الصاد ، وهو أحد ما جاء على افعل فهو مفعل وأحصنت المرأة
عفت وأحصنها زوجها فهي محصنة ومحصنة .
قال ثعلب كل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة ، وكل امرأة متزوجة محصنة بالفتح لا غير .
راجع التعريفات للجرجاني : 6 وصحاح الجوهري : 2 / 366 .
( 11 ) لم ترد هذه الزيادة في ح .
( 12 ) الآية 222 من سورة البقرة .