مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإن حمل اللفظ على خلاف
ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل العام والمطلق
على الخاص والمقيد .
ويؤيده قوله أخيرا : " فإذا لم تتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجهه
فارجع إلى العمل بهذا الحديث " ، فإن مورد عدم التمكن - ولو بعيدا ( 1 ) -
نادر جدا .
وبالجملة : فلا يظن بصاحب العوالي ولا بمن هو دونه أن يقتصر
في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما ، فضلا عن دعواه الإجماع
على ذلك .
والتحقيق الذي عليه أهله : أن الجمع بين الخبرين المتنافيين
بظاهرهما على أقسام ثلاثة :
أحدها : ما يكون متوقفا على تأويلهما معا .
والثاني : ما يتوقف على تأويل أحدهما المعين .
والثالث : ما يتوقف على تأويل أحدهما لا بعينه .
أما الأول ، فهو الذي تقدم ( 2 ) أنه مخالف للدليل والنص والإجماع .
وأما الثاني ، فهو تعارض النص والظاهر ، الذي تقدم ( 3 ) أنه ليس
بتعارض في الحقيقة .
وأما الثالث ، فمن أمثلته ( 4 ) : العام والخاص من وجه ، حيث يحصل
هامش
( 1 ) " ولو بعيدا " من ( ظ ) .
( 2 ) راجع الصفحة 20 .
( 3 ) راجع الصفحة 16 .
( 4 ) في ( ظ ) بدل " فمن أمثلته " : " فمثاله " .