العمل بهذا الحديث - وأشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) - ( 2 ) انتهى .
واستدل عليه :
تارة : بأن الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع بينهما بما
أمكن ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح ( 3 ) .
وأخرى : بأن دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه
تبعية ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعية ، وهو أولى مما يلزم
على تقدير عدمه ، وهو إهمال دلالة أصلية ( 4 ) .
ولا يخفى : أن العمل بهذه القضية على ظاهرها يوجب سد باب
الترجيح ، والهرج في الفقه ، كما لا يخفى . ولا دليل عليه ، بل الدليل على
خلافه ، من الإجماع والنص ( 5 ) .
أما عدم الدليل عليه ، فلأن ما ذكر - من أن الأصل في الدليلين
الإعمال - مسلم ، لكن المفروض عدم إمكانه في المقام ، فإن العمل
بقوله ( عليه السلام ) : " ثمن العذرة سحت " ( 6 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا بأس ببيع
العذرة " ( 7 ) - على ظاهرهما - غير ممكن ، وإلا لم يكونا متعارضين .
وإخراجهما عن ظاهرهما - بحمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 136 . ( 2 ) الآتية في الصفحة 57 .
( 3 ) هذا الاستدلال من الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 283 .
( 4 ) ذكر الاستدلال به في نهاية الوصول ( مخطوط ) : 453 ، ومنية اللبيب ( مخطوط ) :
الورقة 169 ، والفصول : 440 ، والقوانين 2 : 279 ، ومناهج الأحكام : 312 .
( 5 ) انظر الصفحة 24 ، الهامش 3 .
( 6 ) الوسائل 12 : 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 7 ) الوسائل 12 : 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .