بقي في هذا المقام أمور :
الأول
أن الخبر الصادر تقية ، يحتمل أن يراد به ظاهره فيكون من
الكذب المجوز لمصلحة ، ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب
فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام ( عليه السلام ) ، بل هو اللائق ، إذا
قلنا بحرمة الكذب مع التمكن من التورية .
الثاني
أن بعض المحدثين - كصاحب الحدائق - وإن لم يشترط في التقية
موافقة الخبر لمذهب العامة ، لأخبار تخيلها دالة على مدعاه ، سليمة عما
هو صريح في خلاف ما ادعاه ، إلا أن الحمل على التقية في مقام
الترجيح لا يكون إلا مع موافقة أحدهما ، إذ لا يعقل حمل أحدهما
بالخصوص على التقية إذا ( 1 ) كانا مخالفين لهم .
فمراد المحدث المذكور ليس الحمل على التقية مع عدم الموافقة في
مقام الترجيح - كما أورده عليه بعض الأساطين ( 2 ) في جملة المطاعن على
هامش
( 1 ) في غير ( ظ ) بدل " إذا " : " وإن " .
( 2 ) هو الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائرية : 355 .