ثم لو فرض في هذه الأمثلة أثر لذلك الاستصحاب الآخر ، دخل
في القسم الأول ( 1 ) إن كان الجمع بينه وبين الاستصحاب مستلزما لطرح
علم إجمالي معتبر في العمل ، ولا عبرة بغير المعتبر ، كما في الشبهة الغير
المحصورة . وفي القسم الثاني ( 2 ) إن لم يكن هناك مخالفة عملية لعلم إجمالي
معتبر .
فعليك بالتأمل في موارد اجتماع يقينين سابقين مع العلم الإجمالي
- من عقل أو شرع أو غيرهما - بارتفاع أحدهما وبقاء الآخر .
والعلماء وإن كان ظاهرهم الاتفاق على عدم وجوب الفحص في
إجراء الأصول في الشبهات الموضوعية ، ولازمه جواز إجراء المقلد لها
بعد أخذ فتوى جواز الأخذ بها من المجتهد ، إلا أن تشخيص سلامتها
عن الأصول الحاكمة عليها ليس وظيفة كل أحد ، فلا بد إما من قدرة
المقلد على تشخيص الحاكم من الأصول على غيره منها ، وإما من أخذ
خصوصيات الأصول السليمة عن الحاكم من المجتهد ، وإلا فربما يلتفت
إلى الاستصحاب المحكوم من دون التفات إلى الاستصحاب الحاكم .
وهذا يرجع في الحقيقة إلى تشخيص الحكم الشرعي ، نظير
تشخيص حجية أصل الاستصحاب وعدمها . عصمنا الله وإخواننا من
الزلل ، في القول والعمل ، بجاه محمد وآله المعصومين ، صلوات الله عليهم
أجمعين .
هامش
( 1 ) في ( ص ) بدل " القسم الأول " : " إحدى الصورتين الأوليين " ، وفي نسخة بدلها
كما أثبتنا .
( 2 ) في ( ص ) : " الصورة الثالثة " ، وفي نسخة بدلها كما أثبتنا .