دليل الوجوب والحظر .
الثالث : استصحاب حال الشرع . فاختار أنه ليس بحجة ( 1 ) ، انتهى
موضع الحاجة من كلامه ( قدس سره ) .
وذكر في المعارج ، على ما حكي عنه :
أن الأصل : خلو الذمة عن الشواغل الشرعية ، فإذا ادعى مدع
حكما شرعيا جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية ،
فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ، لكن ليس
كذلك ، فيجب نفيه . وهذا الدليل لا يتم إلا ببيان مقدمتين :
إحداهما : أنه لا دلالة عليه شرعا ، بأن ينضبط طرق الاستدلالات
الشرعية ويبين عدم دلالتها عليه .
والثانية : أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى
تلك الدلائل ، لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق
للمكلف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كانت عليه دلالة
غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ، لكنا بينا انحصار
الأحكام في تلك الطرق ، وعند ذلك : يتم كون ذلك دليلا على نفي
الحكم ( 2 ) ، انتهى .
وحكي عن المحدث الأسترآبادي في فوائده :
أن تحقيق هذا الكلام هو : أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث
المروية عنهم ( عليهم السلام ) في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 32 ، مع تفاوت في العبارة .
( 2 ) المعارج : 212 - 213 .