كان الأمر والنهي للإرشاد لا للتكليف ، إذ لا يترتب على مخالفة هذا
الأمر والنهي إلا ما يترتب على ذات المأمور به والمنهي عنه ،
أعني نفس الإطاعة والمعصية ، وهذا ( 1 ) دليل الإرشاد ، كما في أوامر
الطبيب ، ولذا لا يحسن من الحكيم عقاب آخر أو ثواب آخر غير
ما يترتب على نفس المأمور به والمنهي عنه فعلا أو تركا من الثواب
والعقاب .
ثم إن هذين التقريرين مشتركان في الدلالة على التعميم من
حيث الموارد يعني المسائل ، إذ على الأول يدعى الإجماع القطعي على
أن العمل بالظن لا يفرق فيه بين أبواب الفقه ، وعلى الثاني يقال : إن
العقل مستقل بعدم الفرق في باب الإطاعة والمعصية بين واجبات الفروع
من أول الفقه إلى آخره ولا بين محرماتها كذلك ، فيبقى التعميم من
جهتي الأسباب ومرتبة الظن .
فنقول :
أما التقرير الثاني ، فهو يقتضي التعميم والكلية من حيث الأسباب ،
إذ العقل لا يفرق في باب الإطاعة الظنية ( 2 ) بين أسباب الظن ، بل هو
من هذه الجهة نظير العلم لا يقصد منه إلا الانكشاف .
وأما من حيث مرتبة الانكشاف قوة وضعفا فلا تعميم في
النتيجة ( 3 ) ، إذ لا يلزم من بطلان كلية العمل بالأصول - التي هي طرق
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " نفس " ، لكن ، شطب عليها في ( ص ) و ( ه ) .
( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " بالمظنة " .
( 3 ) في هامش ( ل ) زيادة : " بحيث يحكم العقل العمل بكل ظن قويا وضعيفا " .