أما المقدمة الأولى :
فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم في الأغلب غير محتاجة إلى
الإثبات ، ضرورة قلة ما يوجب العلم التفصيلي بالمسألة على وجه
لا يحتاج العمل فيها إلى إعمال أمارة غير علمية . وأما بالنسبة إلى
انسداد باب الظن الخاص ، فهي مبنية على أن لا يثبت من الأدلة
المتقدمة لحجية خبر الواحد حجية مقدار منه يفي - بضميمة الأدلة
العلمية وباقي الظنون الخاصة - بإثبات معظم الأحكام الشرعية ، بحيث
لا يبقى مانع عن الرجوع في المسائل الخالية عن الخبر وأخواته من
الظنون الخاصة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة ، من البراءة أو
الاستصحاب أو الاحتياط أو التخيير .
فتسليم هذه المقدمة ومنعها لا يظهر إلا بعد التأمل التام وبذل
الجهد في النظر فيما تقدم من أدلة حجية الخبر ، وأنه هل يثبت بها
حجية مقدار واف من الخبر أم لا ؟
وهذه هي عمدة مقدمات دليل الانسداد ، بل ( 1 ) الظاهر المصرح به
في كلمات بعض ( 2 ) أن ثبوت هذه المقدمة يكفي في حجية الظن المطلق ،
للإجماع عليه على تقدير انسداد باب العلم والظن الخاص ( 3 ) ، ولذا
هامش
( 1 ) في ( ظ ) : " إذ " .
( 2 ) كالسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 459 .
( 3 ) لم ترد عبارة " للإجماع - إلى - الظن الخاص " في ( ر ) ، وكتب عليها في ( ص ) :
" نسخة " .