الثاني : أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ،
وهو قبيح ( 1 ) .
وربما يجاب عنه ( 2 ) : بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، إذ
المرجوح قد يوافق الاحتياط ، فالأخذ به حسن عقلا .
وفيه : أن المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا
للمرجوح ، بل هو جمع في العمل بين الراجح والمرجوح ، مثلا : إذا ظن
عدم وجوب شئ وكان وجوبه مرجوحا ، فحينئذ الإتيان به من باب
الاحتياط ليس طرحا للراجح في العمل ، لأن الإتيان لا ينافي عدم
الوجوب .
وإن أريد الإتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب ، ففيه : أن
الإتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط ، فإن الاحتياط هو الإتيان
لاحتمال الوجوب ، لا بقصده .
وقد يجاب أيضا : بأن ذلك فرع وجوب الترجيح ، بمعنى أن الأمر
إذا دار بين ترجيح المرجوح وترجيح الراجح كان الأول قبيحا ، وأما
إذا لم يثبت وجوب الترجيح فلا يرجح المرجوح ولا الراجح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا الاستدلال أشار إليه العلامة أيضا في ذيل الدليل السابق ، انظر نهاية
الوصول ( مخطوط ) : 297 ، وكذا المحقق القمي في القوانين 1 : 243 ، وصاحب
الفصول في الفصول : 286 .
( 2 ) هذا الجواب من الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : 411 .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " فلا مرجح للمرجوح ولا للراجح " .