والمحقق ( 1 ) والعلامة ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) - : بأن هذا الاستدلال مبني على دليل
الخطاب ، ولا نقول به .
وإن كان باعتبار مفهوم الشرط ، كما يظهر من المعالم ( 4 ) والمحكي
عن جماعة ( 5 ) ، ففيه :
أن مفهوم الشرط عدم مجئ الفاسق بالنبأ ، وعدم التبين هنا
لأجل عدم ما يتبين ، فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع ،
كما في قول القائل : " إن رزقت ولدا فاختنه " ، و " إن ركب زيد فخذ
ركابه " ، و " إن قدم من السفر فاستقبله " ، و " إن تزوجت فلا تضيع
حق زوجتك " ، و " إذا قرأت الدرس فاحفظه " ، قال الله سبحانه :
* ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) * ( 6 ) ، و * ( إذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها أو ردوها ) * ( 7 ) ، إلى غير ذلك مما لا يحصى .
ومما ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة : إن عدم مجئ الفاسق
يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ، فلا يجب تبينه ، فيثبت المطلوب .
وأخرى : إن جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين في خبر الفاسق
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 145 .
( 2 ) انظر نهاية الوصول ( مخطوط ) : 294 .
( 3 ) كالشيخ الطوسي في العدة 1 : 111 .
( 4 ) معالم الأصول : 191 .
( 5 ) حكاه السيد المجاهد عن جماعة ، انظر مفاتيح الأصول : 354 .
( 6 ) الأعراف : 204 .
( 7 ) النساء : 86 .