والفرق بين هذا وبين ما أهل به لغير الله أن المراد ما يصدق به تقربا إلى
الأنصاب ، والمراد بالأول ما ذبحه الكافر أو من سمى غير الله عند ذبحه على ما
ذكرناه لأي شئ ذبحه من بيع أو إضافة أو تصدق .
وقال ابن جريح : النصب ليست أصناما ، وانما كانت حجارة تنصب إذا
ذبحوا لآلهتهم جعلوا اللحم على الحجارة ونضحوا الدم على ما أقبل ما البيت ،
فقال المسلمون عظمت الجاهلية البيت بالدم فنحن أحق أن نعظمه ، فأنزل الله
تعالى " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ( 1 " الآية ( 2 .
وقوله " وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق " أي وحرم عليكم الاستقسام
بالأزلام ، وهي سهام كانت الجاهلية يطلبون قسم الأرزاق بها ويتفألون بها في
أسفارهم وابتداءات أمورهم . وبه قال ابن عباس .
وقال مجاهد : هي سهام العرب وكعاب فارس والروم ( 3 .
والأنصاب الأصنام ، وانما قيل لها ذلك لأنها كانت تنصب للعبادة لها ، قال
تعالى " انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام " ( 4 .
والميسر القمار ، وعن أبي جعفر عليه السلام يدخل فيه الشطرنج والنرد
هامش
1 ) سورة الحج : 37 .
2 ) الدر المنثور 4 / 363 مع تفصيل أكثر .
3 ) قال الأزهري : الأزلام كانت لقريش في الجاهلية مكتوب عليها أمر ونهى وافعل
ولا تفعل ، قد زلمت وسويت ووضعت في الكعبة يقوم بها سدنة البيت ، فإذا أراد رجل سفرا
أو نكاحا أتى السادن فقال اخرج لي زلما ، فيخرجه وينظر إليه ، فإذا خرج قدح الامر مضى
على ما عزم عليه وان خرج قدح النهى قعد عما أراده ، وربما كان مع الرجل زلمان وضعهما
في قرابه فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما - لسان العرب ( زلم ) .
4 ) سورة المائدة : 90 .